تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... هذا الشاب الذى يلبس رباط عنق أسود (كرافته) حدادا على أبيه المتوفى منذ أيام. لقد أدرك رجل البوليس بفطنته أنه يلبسها حدادا على الشيخ البنا، واستبعدت فطنته ويقظته أن يكون هناك سبب آخر دفع بالثياب إلى لبس الكرافتة السوداء، فهو إذن من غير شك من أشياع البنا ومريديه الذين كانت تتعقبهم السلطة الغاشمة تنكل بهم أسوأ تنكيل .. وقد أودعوه السجن ثم المعتقل رهن التحقيق !!

قراءة الفاتحة 00 جريمة !

وذلك الرجل الذى طلعت من جبهته وصدغيه وعينيه آثار اللكمات 00 يا له من مجرم خطير! تصوروا أن أحد رجال البوليس ضبطه يتمتم بالفاتحة من إحدى النوافذ أثناء سير جنازة الشيخ الرهيبة، فصعد إليه وإقتاده من بين أطفاله وزوجته والسلاح فى ظهره مستعدا ليسكته إذا حاول المقاومة أو الفرار وفى مخفر البوليس سألوه عن صحة سالتهمة وهل قرأ حقاً على روح الشيخ البنا! فأجاب بالإيجاب 000 وهنا إزدحمت الأكف والقبضات والأقدام فوق وجهة وجسمه! . وعادوا يسألونه : - ولماذا قرأ الفاتحة؟ فأجاب الرجل: إن من شعائر الدين أن نقرأ الشهادتين عندما يمر ميت وأن نقرأ الفاتحة على روحه. وصرخ أحد رجال البوليس وقد استقرت يده على وجه المسكين لتصافحه بحرارة وهو يقول : كان لازم تعمل حنبلى يا ابن الـ 00 وهنا نمسك عما نطق به رجل البوليس المهذب.. فصاح المتهم البرئ الذى كان احترامه لشعائر دينه ذنبا لا يغتفر قائلا : وهل فى قراءة الفاتحة جريمة يعاقب عليها القانون؟ . ومرة أخرى.. إزدحمت الأكف والقبضات والأقدام فوق وجهه وجسمه وأغمى عليه. وأفاق ليجد نفسه فى الغرفة الباردة العفنة مع عشرات آخرين ويداه مكبلتان بالحديد من خلاف – أى والله من خلاف – لإرساله إلى المعتقل بلا محاكمة، فقد كانت جريمة لا تغتفر فى رأى ابراهتم عبد الهادى باشا أن يقرأ مسلم الفاتحة على روح ميت تمر جنازته أمامه 00 جريمة بلغ من بشاعتها أن يرسل من يرتكبها إلى المعتقل بلا محاكمة لأنه لم يجد

مواقف فى الدعوة والتربية · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف فى الدعوة والتربيةص ٢٤١