... فى إثنتى عشرة ساعة قتل الشيخ البنا، وشرح، وغسل، وإنطوت صفحة حياته. عادت النساء اللاتى حملن النعش على أكتافهن وعاد الوالد الواله الحزين. وقبل أن يغشى مدافن حى الإمام الشافعى كانت ثلة من الجنود تحاصر الطرق المؤدية إلى المقبرة وقوات كبيرة تحيط بمنزل الفقيد لتمنع الداخلين ولو كانوا من مرتلى آى الذكر الحكيم، وتقبض على الخارجين ولو كانوا من جيران الراحل الكريم0
... ولقد قبض أحد رجال البوليس فى ذلك اليوم على رجل من أصدقاء الفقيد متلبسا بجريمة إحراز مصحف كان يخفيه فى طيات ثبابه فأسلموه إلى من بيدهم أوامر الاعتقال !
... واليوم نسطر قصة جديدة، من قصص الظلم والجهل ظلت مطويةب لا يعلم بها الناس. قصة الصراع العنيف الذى دار بين رجال البوليس وبين جثمان الشيخ حسن البنا 0
... فقد أشيع ذات مساء أن أصدقاء الشيخ البنا ممن آلمهم أن يدفن الرجل بهذه الصورة المزرية المؤلمة، قد اعتزموا اختطاف الجثة من قبرها وإخفاءها عن أعين البوليس 0
... وطير الخبر إلى السلطات، فأمرت بمضاعفة الحراسة والتأكد من كل شخص يمر بالطرقات المؤدية إلى مدافن الإمام الشافعى، وكان الجنود – المسلحون يتناوبون الحراسة بعيون يقظة وقلوب مرتعشة.. خصصوا فرقا من رجال البوليس للسهر (على جثته) وحراستها خشية أن ينقلها بعض الناس إلى مكان يليق بمقامها. وأبى الظالمون الذين كان بيدهم الأمر إلا أن يضطهدوا الرجل فى موته وإلا أن يحرسوه بجند من عندهم كما كان ولا يزال يحرس شخص إبراهيم عبد الهادى باشا بطل العهد الغابر الأثيم نفسه!
... وفى الليلة التى ظنوا أنها موعد تنفيذ المؤامرة الخيالية، مؤامرة خطف الجثة، امتلأت مقابر الإمام الشافعى برجال البوليس، ولأول مرة تنزعج مقابر الأحياء وتقض مضاجعهم0