... طلبت إلى رجال البوليس أن يحضروا رجالا يحملون النعض فرفضوا. قلت لهم ليس فى البيت رجال، فأجابوا: فليحمله النساء ! وخرج نعش الفقيد محمولا على أكتاب النساء !
... ومشت الجنازة الفريدة فى الطريق فإذا بالشارع كله قد رصف برجال البوليس، وإذا بعيون الناس من النوافذ والأبواب تصرح ببريق الحزن والألم، والسخط على الظلم الذى احتل جانبى الطريق!
... وعندما وصلنا إلى جامع قيسون للصلاة على جثمان الفقيد، كان المسجد خاليا حتى من الخدم . وفهمت بعد ذلك أن رجال البوليس قدموا إلى بيت الله وأمروا من فيه بالإنصراف ريثما تتم الصلاة على جثمان ولدى0
... ووقفت أمام النعش أصلى فأنهرمت دموعى. لم تكن دموعا بل كانت ابتهالات إلى السماء أن يدرك الله الناس برحمته 00
... ومضى النعش إلى مدافن الإمام فوارينا التراب هذا الأمل الغالى وعدنا إلى البيت الباكى الحزين. ومضى النهار وجاء الليل ولم يحضر أحد من المعزين لأن الجنود منعوا الناس من الدخول. أما الذين استطاعوا الوصول إلينا للعزاء فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم فقد قبض عليهم وأودعوا المعتقلات، إلا شخصا واحدا هو مكرم عبيد باشا، الذى كان يتحدى الظالمين 0
بعد دفن الشهيد :
... ونشرت جريدة الكتلة البيانات التالية عما حدث بعد دفن المرحوم الشيخ حسن البنا تحت عنوانات صارخة مؤلمة وهى : ((البوليس بلقى القبض على جثة الشيخ البنا، وكيف قبضوا على ميت آخر.. حصار البوليس للمقابر وإقامة حراسة دائمة، وبعد ذلك سردت (الكتلة)) ما يأتى :