... وفى أحد شوارع الحلمية وقفت القافلة ونزل الجند فأحاطوا بيت الإمام الفقيد ولم يتركوا ثقبا ينفذ إليه إنسان إلا سدوه بجند وسلاح. أما والد الشيخ البنا ذلك الشيخ الهرم الذى جاوز التسعين عاما فلم ينوء بها ولم تبد عليه عوامل السنين كما بدت فى هذه الليلة النكباء. فقد عرف بخبر وفاة ولده من أحد الضباط ساعة وقوعها، وظل ساهرا تفجعه الأحزان منتظرا الفجر ليؤدى فريضة الله ويقول له ((سبحانك، وعدالتكم يا ربى00 لقد قتلوا ولدى0
... وتتابعت على باب المسكن طرقات كان صداها يطحن قلب الشيخ الكبير طحن الرحى 0
... لا بكاء ولا عويل 00 !
... كان الوالد هو وحده الذى يعلم وينتظر، فإن أشقاء الفقيد جميعا كانوا داخل المعتقلات والسجون. وفتحوا الباب وأدخلوا الجثة، ونشج الوالد المحطم بالبكاء فقالوا له .. لا بكاء ولا عويل، بل ولا مظاهر حداد ولا أحد يصلى عليه سواك 0
... ولنترك الشيخ أحمد البنا والد الشيخ حسن يتم القصة قال : أبلغت نبأ موته فى الساعة الواحدة وقيل أنهم لن يسلموا إلى جثتهم إلا إذا وعدتهم بأن تدفن فى الساعة التاسعة صباحاً بلا احتفال . وإلا فإنهم سيضطرون إلى حمل الجثة من مستشفى القصر العينى إلى القبر 0
... واضطررت إزاء هذه الأوامر إلى أن أعدهم بتفيذ كل ما تطلبه الحكومة رغبة منى فى أن تصل جثة ولدى إلى بيته فألقى عليه نظرة أخيرة 0
... وقبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسللين فلم يشهدها أحد من الجيران ولم يعلم بوصولها سواى0
حصار حول البيت :
... وظل حصار البوليس مضروبا لا حول البيت وحده بل حول الجثة نفسها لا يسمحون لإنسان بالاقتراب منها مهما كانت صلته بالفقيد 0
... وقمت بنفسى بإعداد جثة ولدى للدفن. فإن أحدا من الرجال المختصين بهذا لم يسمح له بالدخول. ثم أنزلت الجثة حين وضعت فى النعش وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير 0