تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أكتب إليكم من ميدان القتال – نحن الآن فى منتصف الطريق بين غزة وخان يونس انتهت المعركة الأولى بين المصريين واليهود – إنها أول معركة حربية تخوضها مصر ضد اليهود – إثنا عشر شهيدا وخمسة من الجرحى، إنهم يحملونهم الآن ليدفنوا فى دير البلح، إننى أتأمل القتلى واحدا واحدا ليس بينهم واحد مصاب فى ظهره إن بعضهم أصيب مرة أو مرتين ومع ذلك بقى يحمل بندقيته ويضرب بها – إنهم يحملونهم الآن ليدفنوا كما هم بغير غسيل أو كفن فإن تقاليد الإسلام أن يدفن الشهيد بملابس المعركة – كان منظرا رائعاً – هذا جيوش المارشال اللنبى وانتصرت إنتصاراتها الأخيرة .. أصبحت نقطة البداية التى تطلق منها مصر رصاصاتها على مستعمرات اليهود وتصاعدت الأصوات تبحث عن الحاج عبد الخالق لقد كان يحارب فى المعركة ومعه ابنه محمد عبد الخالق – وسقط ابنه قتيلا إلى جانبه فلمن يبك عليه بل حمل بندقيته وراح يقتل بها الذين قتلوا ولده ! ثم انتهت المعركة ولم ينتظر الحاج عبد الخالق ليشيع جنازة ولده مع المشيعين بل ذهب مع ابن أخيه الجريح أحمد يوسف إلى مستشفى غزة 0

... وقال له إخوانه إننا نغزيك ! قال كلا بل هنئونى هنئونى إننى سأبقى هنا لأنال بعض الشرف الذى ناله ابنى – قلت من عبد الخالق …؟! فإذا به عبد الخالق يوسف حسن يوسف من بلده قويسنا منوفية .. وهو مزارع يبلغ الخامسة والأربعين طويل القامة فارغ العود .. حاد النظر تبدو عليه الثقة والإطمئنان، وقف يتقبل تهانى المجاهدين وكأنه يزف ولده إلى عروس0 وقد كان ولده يبلغ العشرين من العمر 0

مواقف فى الدعوة والتربية · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف فى الدعوة والتربيةص ٢١٩