تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومن العجيب أن أغلب القتلى المصريين لم يتجاوز الخامسة والعشرين وجميعهم من الإخوان المسلمين.. وقد وقف القائد محمود لبيب يروى لنا أن أحد الشباب إنتدب لحفارة المعسكر ولكنه أصر على أن يكون فى مقدمة المجاهدين – وقال له القائد أنت صغير السن، فليتقدم أولا من يكبرك سنا وبكى الشاب المصرى ولكن القائد أصر على بقائه – ولما علم أن الذى حل مكانه قد قتل فى بداية المعركة وأخبره زملاؤه بذلك إزداد بكاء وحزنا0

... وبدأت هذه المعركة فى الساعة الثانية من صباح السبت 30جمادى الأولى سنة 1367 الموافق 10 أبريل 1948 كان الجو أشبه بالنسيم العليل – وقد أصر الجنود على أن يستحموا قبل المعركة إستعداداً للموت وصلوا على أنفسهم صلاة الجنازة وتلوا جميعاً آيات من كتاب الله وذهب كل منهم إلى الموقع الذى اختير له، كان الظلام دامسا، فقد كنا فى آخر يوم للشهر العربى، سواد فى كل مكان ترى أشباحا تتحرك وقد إرتدت أحذية من الكاوتشوك تحمل فى أيديها المدافع والبنادق كلام كالهمس وبدأوا يقصون الأسلاك الشائكة التى تحيط بالمستعمرة اليهودية حتى إذا انتهوا من خطها الأول أخذوا ينسفون الخط الثانى وإذا بمدافع الهاون وقنابل الدخان تطلق من الجهة الشرقية لتغطية الهجوم. واستيقظ اليهود وراحوا يضربون أوكار مدافع الهاون وهم يظنون أن الهجوم العربى قد بدأ من تلك الناحية، وهنا تسلل الفدائيون واقتحموا الأماكن الملغومة ووضعوا الألغام والمتفجرات فى الحصون فنسفوا جزءا من البرج ودمروا كل الحصون، وأخذ المصريون واليهود يتقاذفون القنابل اليدوية ويتراشقون بمدافع التونى جن والبنادق البرن، وظن اليهود فى أول الأمر أن المعركة بسيطة ولكنهم بعد ساعتين تنبهوا إلى خطورة الهجوم فاستغاثوا بالجيش البريطانى فحضرت الدبابات ولما وجدت أن المصريين قد لغموا الأرض راحت ترفع الألغام وكانت الدبابات البريطانية ترفع الأعلام البيضاء ووقفت بين المصريين واليهود وصدرت

مواقف فى الدعوة والتربية · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف فى الدعوة والتربيةص ٢٢٠