تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولنا مع قضايانا هذه السابقة، قضية أخرى لا تقل عنها خطرا ولا تنقص عنها أهمية وهى قضية أوطاننا وديارنا، التى باغتها الإستعمار الغربى بعد أن بيت لها أجيالا طويلة فأحاط بها، وقيد حكوماتها وشعوبها وحال بينها وبين التقدم، وبلغ ذلك مداه فى نهاية الحرب العالمية الأولى، إذ كانت مصر تحت الحماية البريطانية، وفلسطين والعراق فى قبضة إنجلترا، وسوريا ولبنان وتونس والجزائر ومراكش فى يد فرنسا وطرابلس وبرقة مع إيطاليا، حتى تركيا الأوربية والآسيوية وهى دار الخلافة وقعت تحت يد إحتلال الخلفاء وأدى ذلك الاسترقاق والاستهتار بكرامات الأمم وحريات الشعوب، إلى إنفجار الثورات فى كل مكان، واشتد النضال بين أصحاب الحق وغاصبية حتى تحررت هذه الأوطان بعض الشىء وتيقظت وعرفت طريقها إلى الجهاد والكفاح. وجاءت الحرب العالمية الثانية وهذه البلاد كلها تجاهد فى صف الدول الديمقراطية إذ أقسم زعماؤها وأكد رؤساؤها أنهم إنما يكافحون فى سبيل الحربية وإقرار العدالة الاجتماعية فى أرض الله، وكان طبيعيا وقد وضعت الحرب أوزارها أن يطالب المظلومون بحقهم وأن يجاهدوا فى سبيل تحير أوطانهم 0

... وستناضل هذه الصحيفة فى سبيل هذه الحقوق بكل ما أوتيت من قوة فتعمل للحرية والوحدة وتحارب الظلم والطغيان فى كل مكان وهى حين تعنى أعظم العناية بالكفاح فى سبيل حرية وادى النيل ووحدته لن تنسى أبدا أداء واجبها كاملا فى سبيل أى قطر من أقطار العروبة وأوطان الإسلام مهما بعدت به الدار. إنما المؤمنون إخوة، والمسلمون عدول بعضهم على بعض يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. فلئن كانت جريدة الإخوان بحكم مصدرها مصرية إقليمية، فهى بحكم روحها ومنهجها عربية إسلامية بل لك أن تقول إنها إنسانية عالمية، ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))0

(4)

مواقف فى الدعوة والتربية · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف فى الدعوة والتربيةص ٢٠٩