تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبا بكر، لو كان شيء لأحببت أن يكون بك دوني؟» قال: نعم، والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول اللَّه حتى أستبرئ لك الغار، فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة (١)، فقال: مكانك يا رسول اللَّه حتى أستبرئ، فدخل فاستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول اللَّه، فنزل. ثم قال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر (٢).

وعندما دخل أبو بكر الغار مع النبي - ﷺ - صار يخاف عليه من قريش حينما رآهم، فقال – رضي الله عنه وأرضاه –: يا رسول اللَّه، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما، لا تحزن فإن اللَّه معنا» (٣).

ولهذا قال - ﷺ -: «إن أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخُوّةُ الإسلام ومودَّته» (٤).

(١) الجحرة: مفردها: جحر، وهو المكان الذي تحفره السباع والهوام لأنفسها. انظر: المعجم الوسيط، مادة (جحر)، ١/ ١٨٠.

(٢) الحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح لولا إرسال فيه. ووافقه الذهبي، ٣/ ٦، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية، ٣/ ١٨٠، وعزاه إلى البيهقي، وانظر: حياة الصحابة، ١/ ٣٣٩، وحلية الأولياء، ١/ ٣٣.

(٣) البخاري مع الفتح، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، ٧/ ٨، (رقم ٣٦٥٣)، وكتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ٤/ ١٨٥٤، (رقم ٢٣٨١).

(٤) البخاري مع الفتح، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ - سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، ٧/ ١٢، (رقم ٣٦٥٤)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ٤/ ١٨٥٤، (رقم ٢٣٨٢).

مواقف الصحابة - رضي الله عنهم - في الدعوة إلى الله تعالى · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مواقف الصحابة - رضي الله عنهم - في الدعوة إلى الله تعالىص ٧