فقال عمر بن الخطاب: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه - عز وجل - قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (١).
وفي رواية: أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال:» واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه - ﷺ - لقاتلتهم على منعها ... «(٢).
وفي هذا الموقف الحكيم لأبي بكر أدلّ دليل على شجاعته - رضي الله عنه - وتقدّمه في الشجاعة والعلم على غيره، فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمة أنعم اللَّه – تعالى – بها على المسلمين بعد رسول اللَّه - ﷺ -، واستنبط - رضي الله عنه - من العلم بحكمته، ودقيق نظره، ورصانة فكره، ما لم يُشاركه في الابتداء به غيره، فلهذا وغيره مما أكرمه اللَّه به، أجمع أهل العلم بالحق على أنه أفضل أمة
(١) مسلم بلفظه في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ١/ ٥١، (رقم ٢٠)، والبخاري مع الفتح في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ٣/ ٢٦٢، (رقم ١٣٩٩)، ١٢/ ٢٧٥، ١٣/ ٢٥٠، ٣/ ٣٢١، ٣٢٢.
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ٣/ ٢٦٢، ١٢/ ٢٧٥، ١٣/ ٢٥٠، (رقم ١٣٩٩)، ورواية العناق عند البخاري دون مسلم. وما ذهب إليه أبو بكر - رضي الله عنه - قد ثبت عن النبي - ﷺ - من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، حيث جاء فيه ذكر الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.
وقد أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ١/ ٥٣، (رقم ٢٢)، وأبو داود في كتاب الزكاة، ٢/ ٩٣، (رقم ١٥٥٦)، والترمذي في الإيمان، باب ما جاء بني الإسلام على خمس، ٥/ ٣، (رقم ٢٦٠٩، ٢٦١٠)، والنسائي في الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة، ٥/ ١٤، (رقم ٣٩٣٨).