يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (١).
فواللَّه لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن اللَّه أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر - رضي الله عنه - وقال عمر: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي - ﷺ - قد مات.
وقال الراوي: فتلقاها الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها، ونشج الناس يبكون (٢).
إن المصيبة عظيمة، والأمر كبير، والحادث جليل، والخلاف واقع؛ ولكن أبا بكر - - رضي الله عنه - بفضل اللَّه تعالى - حل الخلاف، وألف بين القلوب وثبّتها، ولا يقدر على هذا إلا من أوتي قلبًا ثابتًا، وشجاعة فائقةً، وعقلًا راجحًا، وحكمة بالغةً، رضي الله عنه وأرضاه.
وفي اليوم الثاني - يوم الثلاثاء - خطب أبو بكر الناس، وبين لهم ما عليهم، وما لهم، فقام - رضي الله عنه وأرضاه - فحمد اللَّه وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أيها الناس، فإني قد وُلِّيتُ
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٤٤.
(٢) انظر: البخاري مع الفتح، وقد صغت هذه الألفاظ من مواضع متفرقة منه، من كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت إذا أدرج في أكفانه، ٣/ ١١٣، (رقم ١٢٤١، ١٢٤٢)، وكتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: لو كنت متخذًا خليلًا، ٧/ ١٩، (رقم ٣٦٦٧)، وكتاب المغازي، باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، ٨/ ١٤٥، (رقم ٤٤٥٤)، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير، ٥/ ٢٤١، ٢٤٢، وحلية الأولياء، ١/ ٢٩.