٢٦٧٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي الَّرجل يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهُ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الأَجَلِ، فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّ ذلك لَازِمٌ لَهُ، وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ، لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا.
٢٦٧٧ - قَالَ مَالِكٌ الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ، فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ، أَنَّهُ قَدِ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ، وَيَأْخُذَهُ بِمكَيْلِهِ: إنَّهُ مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الآخَرُ لِنَفْسِهِ ويستوفيه، وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلٍ أنَّهُ يكون ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا، أوَيُخَافُ أَنْ يُدَان ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ في غَيْرِ كَيْلٍ، وَلَا وَزْنٍ، فَإِذا كَانَ إِلَى أَجَلٍ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا.
٢٦٧٨ - قَالَ مَالِكٌ: ولَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى غَائِبٍ، وَلَا حَاضِرٍ، إِلَاّ بِإِقْرَارٍ مِنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَا عَلَى مَيِّتٍ، وَلو عَلِمَ الَّذِي ما تَرَكَ الْمَيِّتُ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ
وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ، أَوْ غَائِبٍ، لم يُدْرَى الغائب أحي أم ميت فلذلك كره اشتراء ما عليه وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ من اشتراء الذي على الميت أنه لايدرى مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَا يُعْلَمْ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ، ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلًا.
وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ: أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ،، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا، فَهَذَا غَرَرٌ ولَا يَصْلُحُ.