تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤١٠ - فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، وذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ، لأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً، وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا، فَيَكُونُ صَاحِبُ الأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُومًا، يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ بِهِ أَرْضَهُ، وَأَخَذَ غَرَرًا لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لَا؟ فَهَذَا مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ سماه، ثُمَّ يقَولَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الأَجِيرَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا أجَرَةً لَكَ؟ فقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ ذلك وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ ولَا سَفِينَتَهُ، إِلَاّ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لَا يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ.

٢٤١١ - وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، في أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَصَاحِبُ الأَرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا شَيْءَ فِيهَا.

٢٤١٢ - وَذلك الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا: إِنَّهَا تُسَاقِي في السِّنِينَ الثَّلَاثَ وَالأَرْبَعَ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ.

٢٤١٣ - قَالَ: وَذَلِكَ الأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَُصُولِ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ، يَجُوزُ فِيهِ المسَاقَاة السِّنِينَ بمِثْلُ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ.

موطأ مالك - رواية أبي مصعب الزهري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موطأ مالك - رواية أبي مصعب الزهريج ٢ · ص ٢٨٢