(أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم، أما رزقه: فجارٍعليكم، وأما رحمته: فغير محجوبة عنكم، واما ستره فسابغ عليكم، وأما عقابه: فلم يعجل لكم. ثم انتم على ذلك لاهون تجترئون على إلهكم، أنتم تكلمون ويوشك الله تعالى يتكلم وتسكتون، ثم يثور من أعمالكم دخان يسود منه الوجوه. فاتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون، عباد الرحمن لو غفرت لكم خطاياكم الماضية لكان فيما تستقبلون شغل، ولو عملتم بما تعلمون لكنتم عباد الله حقاً).
وفي موعظة تكاد تشم من خلال كلماتها رائحة كبد مقروحة ملذوعة حباً لله وخشية من عقابه، وتقرأ بين سطورها ما توحي به من صدق العزيمة والزهادة في الدنيا، وعلو الهمة. يقول أجزل الله مثوبته:
(عباد الرحمن لو سلمتم من الخطايا فلم تعملوا فيما بينكم وبين الله خطيئة، ولم تتركوا لله طاعة إلا جهدتم أنفسكم في أدائها إلا حبكم الدنيا لوسعكم ذلك شراً، إلا أن يتجاوز الله ويعفو.
عباد الرحمن إنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال، وفي دار زوال لدار مقام، وفي دار نصب وحزن لدار نعيم وخلد، ومن لم يعمل على اليقين فلا يغتر).
ويقول رحمه الله:
(عباد الرحمن هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئاً من أعمالكم تقبل منكم، أو أن شيئاً من خطاياكم غفر لكم [أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون] والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كل ما افترض عليكم، أفترغبون في طاعة الله بتعجيل دنيا تفنى عن قريب، ولا ترغبون في جنة [أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين آمنوا وعقبى الكافرين النار]