[إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر]
فيقول ـ كما يروي الأوزاعي ـ رحمه الله: (إن أحدكم إذا لم تنهه صلاته عن ظلمه لم تزده صلاته عند الله إلا مقتاً)
فويل ثم ويل للظالمين يريدون أن يسحروا أعين الناس لتغمض عن ظلمهم وتراه غير ذلك، فيقومون إلى الصلاة!!! فلا يزدادون بهذه الصلاة وهم مقيمون على الظلم والأذى إلا مقتاً عند الله .. وهذا من كريم عدله سبحانه وتعالى.
ولعل من الخير أن تعلم أن صاحبنا ـ رحمه الله ـ كان لا يتناول في بيانه للناس وإرشاده لهم جانباً ويدع جانباً آخر ... وإنما هي النظرات الشاملة العميقة، صنع العالم ألا ريب، والناصح المربي في حرص على التذكير بالآخرة، وإخلاص العمل لله عز وجل، وحمل من ولاه الله هدايتهم إلى ساحة التخلق بأخلاق عباد الله المؤمنين الذين أثنى عليهم ـ سبحانه ـ في أكثر من موضع من كتابه. ها هو ذا يقول: (أما ما وكلكم به فتضيعون، وأما ما تكفل لكم به فتطلبون، ما هكذا نعت الله عباده المؤمنين!! أذوو عقول في طلب الدنيا، وبُلْه عما خلقتم له؟ فكما ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعة الله، فكذلك أشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصي الله).
ذلكم هو التوازن فيما يجب أن يكون عليه سلوك المؤمن الذي يفهم عن الله ما أراد، ويعمل على حسن التأسي بنبيه عليه الصلاة والسلام.
وانظروا إلى هذه الكلمات النابعة من القلب، المثقلة بندى الصدق والخشية من الله، المزدانة بروح العبودية لله المنعم المتفضل، تلك العبودية التي لا ملاذ للمؤمن غيرها، فعن عبد الرحمن بن أبي حوشب قال: سمعت بلال بن سعد يقول: