(ربما سمعت بلالاً يقول: لكأنا قوم لا يعقلون، ولكأنا قوم لا يوقنون).
وحين ينظر هؤلاء الرجال في شيء من كتاب الله تجد في نظرهم وتفسيرهم شمول الرؤية والتصور الكامل لمعاني الآيات الكريمة مجتمعة، وهذا من أهم الأمور التي تعوز الناظر في كتاب الله مفسراً مستنبطاً لمعانيه.
روى عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن بلال بن سعد في قوله تعالى: [ولو ترى إذ وقفوا فلا فوت] قال: ذلك قوله تعالى: [يقول الإنسان يومئذ أين المفر]. وإنها للفتة تجمع بين أداة المفسر وإحساس صاحب البصيرة ..
هكذا يقف هؤلاء الربانيون من أمثال بلال بن سعد على المحجة التي ترك سيد الأنبياء أمته عليها، فتراهم في قالهم وحالهم، معادن خير في الانتصار على النفس، وحسن الأحدوثة لما أنهم ـ بعد الإيمان ـ في تقوى الله ـ فرضي الله عنهم وأعلى مقامهم في الآخرين.
ـ 3 ـ
في فهم للأدب النبوي والأخلاق المحمدية التي يفترض بالمؤمن أن يطوع نفسه لتعيش في ظلها، وتهتدي بنورها حدث الأوزاعي قال: سمعت بلال بن سعد يقول:
(إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته)
ولكم استنكر النبي صلى الله عليه وسلم اللجاجة والمماراة والإعجاب بالرأي، وأنذر من الوقوع فيها أو في واحدة منها، والمتأسون به عليه الصلاة والسلام من بحر هديه يغترفون.
وبلال بن سعد ـ وهو من النصحة لهذه الأمة ـ يخشى على المسلم النفاق، وأن يكون بين سريرته وعلانيته تخالف، لأن ذلك بريد الهاوية والعياذ بالله ... يقول بلال وهو يخشى على أخيه المسلم ذلك:
(لا تكن ولياً لله في العلانية وعدوه في السر)
أوليس الله هو الذي يعلم السر وأخفى .. [ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون].
اللهم اجعل سريرتنا أصلح من علانيتنا واجعل علانيتنا صالحة.
وعلى هذا الخط النوراني من ملاحظة القلب وأعماله يتأول بلال بن سعد قول الله تعالى: