رحم الله بلال بن سعد وأسكنه الفردوس الأعلى في جنة الخلد يوم الدين.
ـ 2 ـ
ها نحن نتابع الرحلة مع بلال بن سعد وفاءً بما وعدنا في العدد الماضي لعل في ذلك ذكرى لمتذكر، فإن ما كان عليه هؤلاء الرجال صورة صادقة لما كانوا يدعون إليه من العمل بالعلم والزهادة في الدنيا والجهاد في سبيل الله وأن لا يخاف المؤمن في الله لومة لائم.
ها إن هذا الرجل يحدد لنا ـ كما روى عنه الأوزاعي ـ مفهوم الذكر فيجعله على نوعين: ذكر باللسان، وأن يذكر الله عندما أحل وما حرم فيأخذ الحلال ويجتنب الحرام، وذلك قوله:
(الذكر ذكران؛ ذكر باللسان حسن جميل، وذكر الله عندما أحل وحرم أفضل).
ولو تنبه -لهذا- العامة من المسلمين لكانوا على خير كبير.
ومن هو الأخ الحقيقي عند بلال بن سعد؟ قال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد يقول:
(أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك ديناراً)
وتلك هي مقاييس أهل الإيمان!!
ولا تسأل عن صادق معرفته بربه عز وجل، وحسن ظنه بجميل كرمه سبحانه يقول الأوزاعي رحمه الله:
(خرج الناس يستسقون وفيهم بلال بن سعد، فقال: أيها الناس ألستم تقرون بالإساءة؟
قالوا: نعم.
قال: اللهم إنك قلت: [ما على المحسنين من سبيل] وكل يقر لك بالإساءة فاغفر لنا واسقنا،
قال: فسقوا)
ألا إنه ليس كثيراً على كرم الله سبحانه أن يجيب دعوة هذا الرجل الصادق الذي كانت دموعه الخاشعة بريد نجواه، ومخافة الله ينبوع توجهه إلى مولاه:
[وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان .. ]
وليكون هناك عباد حقيقيون .. لابد من العبودية الحقة ...
وفي دعوة إلى إنصاف المظلوم ورحمة الضعيف، والترهيب من تجاوز هذه الحدود يقول أجزل الله مثوبته:
(أيها الناس اتقوا الله فيمن لا ناصر له إلا الله).
وعلى صعيد الخشية من الله ونفاذ البصيرة في حقيقة عمل العبد بجانب رحمة الله ووافر نعمه على خلقه، يقول الأوزاعي: