تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

99 - بلال بن سعد رحمه الله

أ. د/محمد أديب الصالح

رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام

هو واحد من الربانيين الذين شهد لهم كبار الرجال بعلو الكعب في عبادة الله والإخلاص في طاعته، وقد بلغ من صدقه وعظيم استقامته أنك ترى في كلامه ومواعظه فيضاً من إرث النبوة، وروحاً من روح القرآن الكريم. قال الأوزاعي رحمه الله:

كان بلال بن سعد من العبادة على شيء لم نسمع أحداً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كان عليه.

وفي شأن بليغ قوله في النفوس وأثر مواعظه في القلوب يقول الأوزاعي أيضاً:

(سمعت بلال بن سعد، ولم أسمع واعظاً أبلغ منه).

أما عبد الله بن المبارك فيقول:

(كان محل بلال بن سعد بالشام ومصر كمحل الحسن بن أبي الحسن بالبصرة).

وشأن الربانيين أن يكون عملهم ترجمان علمهم، حدث الأوزاعي قال:

(هلك ابن بلال بالقسطنطينية، فجاء رجل يدعي عليه بضعة وعشرين ديناراً، فقال له بلال: ألك بينة؟ قال: لا، قال: كتاب؟ قال: لا، قال: فتحلف؟ قال: نعم، قال: فدخل منزله فأعطاه الدنانير وقال: إن كنت صادقاً فقد أديت عن ابني، وإن كنت كاذباً فهي عليك صدقة).

وجاء في واحدة من مواعظه التي هي أشبه بجوامع الكلم قوله الصائب:

(لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت؟).

وفي كلمات يذكر بها الغافلين، ويوقظ من ألهتهم الدنيا بمتاعها وشهواتها قال فيما روى عنه عثمان بن مسلم:

(رب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر، فويل لمن له الويل ولا يشعر، يأكل ويشرب، ويضحك ويلعب، وقد حق عليه في قضاء الله أنه من أهل النار .. فيا ويلاً لك روحاً، ويا ويلاً لك جسداً، فلتبك، وليبك عليك البواكي طول الأبد).

ويتبدى حرصه ـ رحمه الله ـ على رد الجانحين إلى الطريق، حين يذكر بسعة رحمة الله وكريم عفوه وحلمه وتقبله عن عباده التائبين فيقول:

(إن لكم رباً ليس إلى عقاب أحدكم بسريع، يقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويقبل من المقبل، ويعطف على المدبر).

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤٢٠٧