تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونزل مهدياً وموصلاً لغايات ارشادية متدرجة متفاوتة، مع كمال الاستقامة والنظام والموازنة كأن المقصد واحد؛ تدور تلك المقاصد والغايات على الاقطاب الاربعة: وهي "التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة". فبسر امتلائه من التوحيد، التأم وامتزج وانتظم واتحد.

ومن كان له عين في بصيرته، يرى في التنزيل عيناً ترى كل الكون، كصحيفة مبصرة واضحة .. وقد جاء مكرراً ليقرّر .. ومردّداً ليحقق قصصاً واحكاماً. مع انه لايُملُّ تكرارهُ، ولايُزيل عَوْدهُ ذَوْقَه ولايُسئمُ تردادهُ. كلما كرّر حقّق وقرّر، بل ما كررته تحلو وتفوحُ انفاسُ الرحمن منه "ان المسك ماكررته يتضوّع". وكلما استعدتَه استَلذْتَه؛ ان كان لك ذوق سليم بقلب غير سقيم. والسر فيه: انه قُوتٌ وغذاءٌ للقلوب، وقوة وشفاء للارواح. والقوت لايُملُّ تكرارهُ .. فمألوفه آأنس وألذ، خلاف التفكّه الذي لذتُه في تجدده، وسآمتهُ في تكرره".

ويصل تحليل هذا الموضوع في الكلمة الخامسة والعشرين الى مرتبة جذابة وساحرة، فما كان هنا قطرة يصبح هناك بحراً واسعاً، وما كان هنا نبتة صغيرة يصبح هناك غابة كثيفة.

وبعد هذا التذكير القصير في " المثنوي" ... بعد صفحات قليلة فقط نراه يعرض علينا موضوعاً قرآنياً غاية في الروعة عرضاً موجزاً.

"انك اذا استمعت القرآن فألبس لكلّ نغمةٍ من نغماتهِ المتطوّرة على الحُجُب، والمتنوعة في المراتب الارشادية، والمنصبغة بحسيات الوسائط، من جبرائيل عليه السلام الى من تسمع منه، مايناسبها.

فلك ان تَمُرّ بسمعك من القارئ في مجلسك الى الاستماع من النبيِّ "ص" الذي يقرأُه في ذروة شاهق النبوة في مجلس الارض على ابنائها من بني آدم وغيرهم.

ولك ايضاً ان تستمع من جبرائيل وهو يخاطب النبيَّ في الافق الاعلى "عليهما الصلاة والسلام".

ولك ان تستمع من خلف سبعين الف حجابٍ من المتكلم الأزلي، وهو يتكلم مع النبي في قاب قوسين او ادنى. فألبسْ ان استطعتَ لكلٍّ ما يليقُ به! .. "

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٩٦