تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي عهد توسع وتطور مؤلفاته نجد هذا الموضوع في النكتة الاولى من اللمعة الثانية حيث يقول بان المعاصي تشكل مصائد وشباك طريق الكفر ... وهذه ملاحظة أصيلة في الحقيقة.

لقد كان الاشتغال بالقرآن الكريم والتعمق في فهمه الشغل الشاغل لهذه العقلية النيرة، فاعتباراً من "اشارات الاعجاز" الى "المثنوي" الى الكلمات المختلفة في كتابه "الكلمات" ولا سيما الكلمة الخامسة والعشرون نراه يتنفس القرآن في كل كلمة ويأتي بتفاسير جديدة وأصيلة وعميقة، ثم يعرض هذه المعاني الالهية المستنزلة الى مستوى المدارك الانسانية امام العيون الباحثة والقلوب الظمأى" للحقائق فيثير وجداننا بافكاره الذهبية التي تعكس ارتفاع هذه المعاني الى ذروة المدارك الانسانية "انه جمع السلاسة الرائقة، والسلامة الفائقة، والتساند المتين، والتناسب الرصين، والتعاون بين الجمل وهيئاتها، والتجاوب بين الآيات ومقاصدها بشهادة علم البيان وعلم المعاني مع انه نزل في عشرين سنة منجماً لمواقع الحاجات نزولاً متفرقاً متقاطعاً بتلائمٍ كأنه نزل دفعةً .. ولاسباب نزولٍ مختلفة متباينة مع كمال التساند، كأن السبب واحدٌ .. وجاء جواباً لاسئلة مكررة متفاوتة، مع نهاية الامتزاج والاتحاد، كأن السؤال واحدٌ .. وجاء بياناً لحادثات احكامٍ متعددة متغايرة، مع كمال الانتظام كأن الحادثة واحدة .. ونزل متضمناً لتنزلات إلهية في اساليب تناسب افهام المخاطبين، لاسيما، المنزَل عليه "عليه السلام" بحالات في التلقي متنوعة متخالفة، مع غاية التماثل والسلاسة، كأن الحالة واحدة .. وجاء متكلماً متوجهاً الى اصناف مخاطبين متعددة متباعدة، مع سهولة البيان وجزالة النظام ووضوح الافهام كأن المخاطب واحد، بحيث يظن كلُ صنف كأنه المخاطب بالاصالة ..

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٩٥