أجل! ان كل رحلة حياة لم تسترشد بالسنة النبوية تشبه الوقوع في دوامة نهر، فمع ان الشخص الواقع فيها يبدو وكأنه يسبح ويقطع مسافة الا انه في الحقيقة واقع في دوامة مهلكة "اعلم! اني شاهدت في سيري في الظلمات، السنن السنية نجوماًَ ومصابيح، كل سنة، وكل حدّ شرعي يتلمع بين مالا يحصر من الطرق المظلمة المضلة، وبالانحراف عن السنة يصير المرء لعبة الشياطين، ومركب الاوهام، ومعرض الاهوال، ومطية الاثقال - امثال الجبال - التي تحملها السنةُ عنه لو اتبعها.
وشاهدت السنن كالحبال المتدلية من السماء، من استمسك ولو بجزئي استصعد واستسعد، ورأيت من خالفها واعتمد على العقل الدائر بين الناس، كمن يريد أن يبلغ اسباب السماوات بالوسائل الارضية فيتحمق كما تحمّق فرعون بـ"يا هامان ابن لي صرحاً""
ومن ارائه الأصيلة فيما يتعلق بعلاقاتنا مع الدنيا وزاوية نظرتنا اليها هي عدم وجود ما يدعو الى كرهها، بل يقول ان من الواجب حبها حيث يورد الاسس التي يقيم عليها هذا الحب وهي: "ان الدنيا لها وجوه ثلاثة: وجه: ينظر الى اسماء الله.
ووجه: هو مزرعة الآخرة .. فهذان الوجهان حَسنان.
والوجه الثالث: الدنيا في ذاتها بالمعنى الاسمي، مدار للهوسات الانسانية ومطالب الحياة الفانية".
وبعد صفحات يتناول هذا الموضوع من زاوية اخرى ويعبر عنه بهذه الكلمات "يرجع الى الحي من ثمرات الحياة وغاياتها بمقدار درجة مالكية الحي للحياة وتصرفه الحقيقي فيها. ثم سائر الثمرات والغايات راجعة الى المحيي جل جلاله بالمظهرية لتجليات اسمائه، وباظهار الوان وانواع جلوات رحمته في جنته في الحياة الاخروية التي هي ثمرات بذور هذه الحياة الدنيوية وهكذا ..