تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ان التعلق بالاسباب سببُ الذلّة والاهانة. ألا ترى ان الكلب قد اشتهر بعَشرِ صفاتٍ حسنة، حتى صارت صداقتهُ ووفاؤه تُضربُ بهما الامثال؟! .. فمن شأنه ان يكون بين الناس مباركاً. ففضلاً من المباركية ينزل على رأس المسكين من طرف الانسان ضربةُ الاهانة بالتنجيس؛ مع ان الدجاجة والبقر حتى السنّور، الذين ليس فيهم حسّ شكرانٍ وصداقةٍ في مقابلة احسانِ البشر، يُشرَّفون بين الناس بالمباركية. اقول - بشرط ان لاينكسر قلب الكلب ولايصير غيبةً - إن سببه: أن الكلب بسبب مرض الحرص اهتم بالسبب الظاهري، بدرجةٍ أغفَلته بجهةٍ عن المُنعمِ الحقيقي، فتوهَّم الواسطة مؤثرةً. فذاق جزاءَ غفلته بالتنجيس، فَتَطهّر .. وأكل ضربَ الاهانة كفارةً للغفلة، فانتَبه!. اما سائر الحيوانات المباركة فلا يعرفون الوسائط ولا يقيمون لها وزناً، او يقيمون لها وزناً خفيفاً. مثلاً: ان السنّور يتضرع حتى يأخذ الاحسان، فاذا اخذ فكأنه لايعرفك ولاتعرفه. ولايحس في نفسه شكراناً لك. بل انما يشكر المنعم الحقيقي بـ: يارحيم .. يارحيم .. يارحيم .. فقط؛ اذ الفطرة تعرف صانعَها وتعبدهُ شعورياً وغير شعوري .. "

ثم نراه يتناول هذا الموضوع من زاوية مختلفة في الغصن الاول من الكلمة الرابعة والعشرين، وهو تناول لطيف يقدم لافكارنا وعواطفنا ملاحظات مهمة.

من المواضيع التي وقف عندها الاستاذ باصرار وباهتمام موضوع اتباع السنة النبوية السنية في جميع مسالك الحياة ومظاهرها، فهو - مثله في ذلك مثل جميع علماء اهل السنة والجماعة - يرى في الرسول "ص" مرشداً لا يضل ولا يُضِل، ويرى في السنة النبوية الطريق الوحيد الى سعادة الدنيا والآخرة، لذا فهو يدعونا على الدوام للتمسك بها والعض عليها بالنواجذ.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٩