تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانظر الى الانسان كيف ترقى من حضيض الحيوانية العاجزة الفقيرة الذليلة الى اوج الخلافة، بقوة ضعفه، وقدرة عجزه، وسَوق فقره، وشوق فاقته، وشوكة عبوديته، وشعلة قلبه وحشمة ايمان عقله. ثم انظر كيف صارت اسبابُ سقوطه من العجز والفقر والعقل اسبابَ صعوده".

كما تم شرح هذا الموضوع وتفصيله في النقطة الاولى والثانية في الكلمة الثالثة والعشرين من رسائل النور ليناسب فهم واستيعاب كل إنسان في مختلف المستويات.

ويرى بديع الزمان ايضاً بان المسائل المتعلقة بحقيقة الايمان وان بدت مختلفة الواحدة عن الاخرى - ان نظرنا اليها من زوايا مختلفة - الا انها مرتبطة الواحدة بالاخرى ارتباطاً وثيقاً وهى بمثابة اوجه متعددة لحقيقة واحدة "اعلم! ان بين الايمان بالله والايمان بالنبيّ والايمان بالحشر والتصديق بوجود الكائنات تلازماً قطعياً وارتباطاً للتلازم في نفس الامر بين وجوب الالوهية وثبوت الرسالة ووجود الآخرة وشهود الكائنات بدون غفلة" وفي فترة رسائل النور الخصبة نرى في المسألة التاسعة للشعاع الحادي عشر بحثاً اصيلاً ومهماً جداً حول ترابط أركان الايمان وتلازمها فيما بينها.

من اهم الملاحظات التي قدمها بديع الزمان هي ان من يعمل في ساحة الفلسفة والعلوم العقلية دون ان يفتح نوافذ نفسه على عالم الروح والقلب لن يكون الا فيروساً ينقل الامراض، ولن يكون هو نفسه الا علامة من علامات المرض والسقم.

"قد شاهدتُ ازدياد العلم الفلسفي في أزديادِ المرض، كما رأيت ازدياد المرض في ازدياد العلم العقلي. فالامراض المعنوية توصِلُ الى علوم عقلية، كما ان العلوم العقلية تولّد امراضاً قلبية".

واليكم تشخيصاً وملاحظة أصيلة وقيّمة اخرى لبديع الزمان. اذ يقول بان مراعاة الاسباب مع كونها من ضمن مسؤوليات الانسان الا ان من الضلالة الواضحة والانحراف البين اعطاء تأثير حقيقي لها، فبعد مراعاة الاسباب يجب العلم ان النتائج تأتي من قبل الله تعالى.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٨