تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان اكبر حقيقة في الدنيا، في راى بديع الزمان - وفي رأى كل المفكرين المسلمين - هي حقيقة الايمان وحقيقة التوحيد. فالوجود كله - في منظومة تفكير بديع الزمان - ليس الا مثل آلة نسيج تنسج حقيقة التوحيد. وتنقش المعاني الالهية نقشة نقشة وزخرفة زخرفه، وتنسج لوحات بديعة. ان الاحساس بكون هذه الحقيقة ذات ماهية شاملة تستوعب الغاية الالهية وتتداخل ضمن ادق الفروع واصغرها، وتفسيرها حسب المعرفة الالهية، ليس الا ظهور لحقيقة التوحيد، وهو مفهوم التوحيد لدى العامة قبل الدخول في التفاصيل المؤدية الى اليقين.

اجل! "انّ التوحيد توحيدان:

الاول: توحيد عامي يقول: "لاشريك له، ليست هذه الكائنات لغيره" فيمكن تداخل الغفلات بل الضلالات في افكار صاحبه.

والثاني: توحيد حقيقي يقول: "هو الله وحدَه له الملك، وله الكون، له كل شئ"".

واصحاب مثل هذا الايمان يملكون عقيدة راسخة لا تهتز، إذ يرون سكة الله سبحانه وتعالى فوق كل شئ، ويقرأون ختمه على جبين كل شئ.

وقد تناول بديع الزمان هذا الموضوع فيما بعد بشكل مفصل في المقام الثاني من الكلمة العشرين، وقدمه في قالب وفي شكل درس توحيد كامل يشبع حاجة كل انسان مهما كان مستواه الثقافي والعقلي.

ومن اهم المواضيع التي اهتم بها بديع الزمان هو شرحه كيف ان الايمان يُعد منشوراً يحلل الابعاد الحقيقية لماهية الوجود والانسان، فهو يرى ان الكون اصبح بفضل الايمان كتاباً يمكن قراءته ومعرضاً يمكن مشاهدته، اما الانسان فهو لب هذا العالم وجوهره حيث "تحولت حركات الكائنات وتنوعاتها وتغيراتها من العبثية والمهملية وملعبة التصادف الى صيرورتها مكتوبات ربانية وصحائف آيات تكوينية ومرايا اسماءٍ إلهية، حتى ترقى العالمُ وصار كتاب الحكمة الصمدانية.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٧