تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال "لا خيار للعبقرية" اي ان العبقري لا يقول: "ساعمل هذا ولا اعمل ذاك" ولا يصدر حكما ان "نعمل كذا لانه مفيد ولا نعمل ذاك لانه ضار" ذلك لان الشخص العبقري يملك موهبة الهية وقوة دافعة ذاتية "لدنية" وشوقاً يستطيع بها معرفة كل الحاجات الظاهرة او الباطنة، الروحية منها والاجتماعية وان يحتضنها، ويتصدى بقوة وطاقة متعددة الأوجه التي خزنها في روحه لحمل عبء وظائف عديدة. فهو بهذه الاوصاف شخص خارق بطبيعته وفطرته. والذين دققوا شخصية بديع الزمان والكتب التي تركها وراءه يرون اجتماع جميع عناصر العبقرية وصفاتها فيه، فهو اعتباراً من سنوات شبابه التي قدم فيها للناس حوله كتبه الاولى التي تعد من اولى علامات عبقريته ووصولاً الى كتب مرحلة النضوج والتكامل والتي قضاها في المحاكم والسجون والمنفى ... في كل هذه الكتب نرى انه حافظ على مستوى القمة والذروة وتحدث دائماً حديث شخص عبقري ذي قابليات غير اعتيادية.

كان كتاب "المثنوي" من اوائل كتبه: لذا نجد وجود جذور افكاره هنا، فكل فكرة في هذا الكتاب - التي كانت مثل جنين او برعم او وريقة او نبتة صغيرة او كقطرة من قطرات فكره النير - اصبحت فيما بعد نهراً متدفقاً وشلالاً هادراً او بستاناً عبق الارجاء بالورود او كغابة سامقة الاشجار ملتفة الاغصان والاوراق، حركت الجوانب الايمانية والفكرية والمشاعر الرقيقة لاصدقائه وأثارتها، وقذفت في قلوب اعدائه الرعب والفزع.

من اوائل انفاسه التي نفخها في ارواحنا فاثارتها والى قلوبنا فرسمت فيها معاني جديدة ملونة وبراقة وحفرت فيها خطوطاً مضيئة، نقدم بعض الامثلة بمثابة قطرة من بحر او لمعة من شمس او مسحة من عالم الوجود انعكست في مشاعرنا ووجدت هناك صداها:

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٦