تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو ان بديع الزمان حظي بدعم بضع مئات من المثقفين وهو ينشر رسائله في ارجاء البلاد ووجد منهم سنداً لأفكاره فلربما كنا من اغنى الامم واكثرها مدنية، ومن اقدرها على حل المشاكل التي تعرض لها، ولكنا دخلنا المرحلة الحالية منذ ذلك الوقت، اي منذ بداية القرن العشرين، ولما جابهتنا المشاكل الحالية العديدة. ومع كل هذا فنحن نحمل املاً كبيراً، لاننا نرى ان الذين ينظرون الى امتنا وكأنها فقدت كل جذورها المعنوية هم على خطأ كبير ... صحيح اننا تأخرنا مثل غيرنا من الامم الاخرى وضعفنا إذ ليس في وسع احد إنكار هذا، ولكن ليس في وسع احد ايضاً ان ينفي قدرتنا على النهوض ومتابعة التقدم مرة ثانية، فلقد بدت انوار اليقظة والانتباه تلتمع في ارواحنا كأمة بدلاً من روح الكسل والخمود، إذ بدأ دفء الحياة ونبض النشاط والحيوية يتسلل الى ارواحنا التي كانت قد ضعفت نتيجة الميل الى الكسل والاخلاد الى الارض، اذن فلا شك ان ايام الربيع المشرقة الخضراء على الابواب. غير اننا في انتظار ابطال من امثال "الخضر" ليفرش سجادة الصلاة على سفوحنا وامثال "الياس" لينشر شراعه نحو الافاق البعيدة دون خوف أو وجل ... كان بديع الزمان معْلَما في هذا الامر.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٥