دعا بديع الزمان الى القراءة والمطالعة والتفكر والى السعي والحركة لينقذ افراد الامة من ضنك العزلة وليشكل مجتمعاً سليماً معافىً وامة متينة البنية، وأكد على التعليم الذي رآه ضرورة قصوى لرفع الوطن وانسان هذا الوطن الى الذروة التي اشار اليها ... فدعا الى طبع الكتب ونشرها، والى نشر المعارف بكل اشكالها في كل مكان والى نشر التعليم والتربية، اذ كان يرى اشتراك المساجد والمدارس الدينية ومعسكرات الجنود والسجون وكافة مرافق المجتمع في تعبئة عامة للتعليم، فبالمعارف وحدها يمكن تحقيق الوحدة العقلية والفكرية، إذ كان يرى ان العقول ان لم تتآلف مع بعضها اولاً فلا يمكنها ان تقطع معاً شوطاً كبيراً في الطريق. ويجب ان تتحد الضمائر والمشاعر اولاً لكي تتحد القلوب والايدي فيما بعد. والطريق الى مثل هذه الوحدة يكون بتناول الحياة حسب مبادئ الدين وقيمه، وحسب الكتاب والسنة وطريق السلف الصالح واجتهادهم، على ان تفسر الامور الجديدة والمستحدثة حسب ادراك العصر وضرورته.
اجل! ... لابد ان يتعرف الانسان على ما جلبه العصر من المعاني والتفسيرات وان يؤسس السلام معها. فان انزوينا وتقوقعنا على انفسنا في الوقت الذي تنطلق فيه الدنيا في طريقها وفي سبيلها فان هذا يعني الموت بالنسبة الينا. فمن اراد عيش الحياة الحالية فان عليه ان يجد الطريقة التي يستطيع بها تأسيس التناغم والملائمة بين شلالات الحياة المنطلقة وبين ارادته وسعيه. والا فان مقاومة تيار الكون العام لا يؤدي الا الى تلف المقاوم وفنائه.