تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد حمل بديع الزمان هذه الافكار منذ شبابه المبكر. وعدّ اخفاء اي حقيقة في هذا الموضوع - مهما كانت صغيرة او جزئية - خيانة لامته ولابناء امته. لذا وقف امام كل الافكار وكل القرارات الخاطئة رافعاً يديه الى اعلى مشيراً بهما اشارة التحذير وهاتفاً بكل قوته: "احذروا! ... هذا طريق مسدود".

كانت فطرته حساسة جداً ضد ما يناقض القيم الدينية، مع نظرة بعيدة المدى وهمة عالية لا توجد الا عند اولي العزم من الرجال. فصاحب قلب شجاع مثله، ما كان ليستطيع ألاّ يحرك ساكناً وهو يشاهد اضمحلال امة عريقة مجيدة وذوبانها، لذا لم يدخر وسعاً في توجيه الانظار الى عيوبنا كأمة والى اعمق اسباب الهلاك والاضمحلال وأدقها، لتقوم الامة بمحاسبة نفسها ومحاكمة ذاتها. لقد ذكّرها مراراً وتكراراً بعوامل الانقراض والفناء وقدم اليها وصفات النجاة والخلاص دون ان يخفي عنها امرّ الحقائق واكثرها ايلاماً للنفس، ودون ان يتردد في هذا اي تردد، لذا فقد واجه القناعات الخاطئة والافكار المتعفنة وناضل طوال حياته ضد كل الموانع التي تمنع انتشار انوار الحقيقة.

في تلك الايام الحالكة السواد التي لم يكن هناك من يتجرأ على التفوه باي شي حول الحقائق الدينية، قام هو بايقاظ الجماهير التي اريد تخديرها وتنويمها فأعلن الحرب على الجهل والفقر والفرقة، وهز اركان الاوهام الكثيرة المختلفة التي احاطت بالمجتمع، فكما أعلن حرباً ضروسة ضد الالحاد وانكار الخالق، فقد اغرق الاباطيل والخرافات في تناقضاتها وسد الابواب امامها. وبشجاعة منقطعة النظير قام بتشريح مشاكلنا وعللنا المزمنة منذ عدة عصور وقدم طرق علاجها والشفاء منها.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٢