تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصدى بديع الزمان منذ بداية حياته وحتى انتقاله في مدينة "اورفة" الى الرفيق الاعلى لكلا هذين الفريقين ولطرق سلوكهم ومعالجتهم للامور، ولكل النتائج الوخيمة التي افرزتها طرق المعالجة الخاطئة هذه، وفتح بمبضع الطبيب الجراح قيح وصديد قرن كامل، وشخص المصائب والبلايا التي انتجها هذا القيح وهذا الصديد، ثم اشار الى الدواء الناجع والعلاج الشافي لينقذ انسان هذه الامة من السقوط والضياع. لقد ظل بديع الزمان اميناً طوال حياته لمبادئه هذه التي كرر بكل اخلاص وتفانٍ ووفاء ذكرها وتقديمها على الدوام.

ان ادخال افكار جديدة وترسيخها في ذاكرة المجتمع وفي فكرها امر شاق ومهمة صعبة كصعوبة قلع الافكار والمبادئ والقيم المتوارثة - صحيحة كانت ام خاطئة - من الماضي التي ترسخت في داخل المجتمع حتى اصبحت تجرى في عروقه مجرى الدم. ولاشك ان الجماهير بقيت تحت تأثير مثل هذه الافكار المنتقلة اليها من الماضي - سواءً أكانت هذه الافكار صالحة ام طالحة - حيث ادّت هذه الافكار والاراء دوراً مهماً في تشكيل حياتها الاجتماعية والفردية وتوجيهها، واصبحت هذه الجماهير تشعر بالنفور من كل فكر لا يتماشى" مع هذه الافكار المعتادة ولا يتلائم مع المشاعر والعواطف العامة، وتحاول الابتعاد عنها. ان مثل هذا الشعور ومثل هذا التصرف يكون خاطئاً في بعض الاحيان. ذلك لانه في حالة تبني الجماهير لافكار خاطئة وعادات سيئة وتقاليد ضارة وتجذّر هذه الافكار والعادات والتقاليد في بنيتها وتسللها الى مختلف جوانب حياتها فان من الضروري التصدي لهذه الافكار المنحرفة والقناعات الخاطئة ومحاربتها وتصفيتها من الاذهان وتخليتها من القلوب وتحليتها بالخصال الحميدة لكي تستطيع الامة السير بأمان وثقة نحو المستقبل.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨١