تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من نتيجة هذا الجهل، وكذلك من نتيجة الفرقة - النابعة ايضاً من الجهل - اننا ابتلينا في اطراف عديدة من هذه الدنيا بصنوف من الظلم والذل والهوان والعلل، فسالت الدماء واغتصبت الاعراض، ومع ذلك فقد فشلنا - في هذه الدنيا التي تتقلب فيها اوضاع التوازن الدولي - ان نخلص انفسنا من قبضة الخلاف والانقسام والتشتت لكي نوقف هذه المآسي والفواجع، ولا نستطيع مدّ يد العون الى العالم الاسلامي ولا نستطيع الارتفاع الى مستوى العصر في حل مشاكله المستمرة في التفاقم والتي تجره الى مهاوٍ خطرة ومزالق رهيبة. وبينما تتلوى الامة جميعها في شباك هذه الامراض والعلل المهلكة، نرى ان قسماً من الذين سكرت وثملت ارواحهم وانبهرت ابصارهم بتقدم الغرب المادي الظاهري بدلاً من ملء ادمغتهم بالعلوم وقلوبهم بالحقائق الدينية للوصول الى الغنى المادي والمعنوي فانهم فضلوا التعامي عن كل قيمنا الدينية والملية الحيوية التي هي مصادر قوتنا وعوامل منعتنا وتناسوها، وفضلوا السير في طريق التقليد الاعمى الذي يسلب الشعب وجماهير الامة كل سجية دينية او ملية، ومن كل وعي بالتاريخ ومن كل فضيلة وميزة اخلاقية. وفي نظري ان هذا الطريق الذي سُلك بهدف انقاذ الامة كان طريقاً خاطئاً وضاراً وفتح في صدر الامة وروحها جروحاً لا تلتئم.

ففي الحالة الاولى عاش انساننا لسنوات طويلة في كابوس مرعب، وفي الحالة الثانية خسرنا كل فضائلنا الملية واصالتنا الروحية ومصادر قوتنا الدافعة.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٨٠