تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان بديع الزمان يرى ان منبع جميع الشرور والسيئات آنذاك - كما هي الآن - هو الجهل والفقر والتشتت والاختلاف. أجل! لقد كان الجهل هو العامل الاول في الضائقات الاجتماعية والدافع الاول لبؤس الامة. ونعني بالجهل هنا الجهل بالله وعدم معرفة النبي "ص" وعدم المبالاة بالدين وعدم مشاهدة قوانا المادية والمعنوية والتاريخية ... مثل هذا الجهل كان من اكبر المصائب والبلايا المسلطة على رؤوسنا، لذا صرف بديع الزمان عمره في محاربة هذه الجرثومة القاتلة، اذ راى انه مالم تجهز الجماهير بالعلم والمعرفة، وما لم يتعود المجتمع على التفكير المنظم، وما لم تُجابه تيارات الافكار المنحرفة فمن العبث الامل في خلاص هذه الامة.

أجل! أليس الجهل هو السبب في انفصام الكون عن القرآن وانفصام القرآن عن الكون؟ ... انفصما فاصبح احدهما يتيماً في سجون الارواح المتعصبة التي لا تفهم اسرار الوجود ولا تدرك سر الاشياء والحوادث. وتحول الآخر الى حالة فوضى في يد اجهل الجهال الذين يبحثون عن كل شئ في المادة ولا يرون غيرها، وانطمست أعينهم وعميت عن رؤية المعاني .. ثم ألم يكن الجهل هو السبب في انسحاق هذه الامة تحت وطأة الفقر والحاجة على الرغم من اراضيها الخصبة وانهارها الفياضة وسهولها ومراعيها؟ أليس الجهل هو الذي جعلنا فقراء معدمين ومديونين بديون قاصمة للظهر مع وجود كل هذه المعادن النفيسة غير المستغلة تحت الارض في كل ارجاء بلادنا، ومع وجود كل اسباب الغنى والثروة سواءً منها المدفونة تحت الارض او الموجودة منها فوق سطحها؟

اجل! فمنذ اعوام طويلة كانت هذه المصيبة التي اذلت امتنا هي السبب في ان عمالنا وفلاحينا على الرغم من بذلهم كل طاقاتهم لا يحصلون على المقابل الحقيقي لجهودهم ولا على بركة هذ الشئ القليل في ايديهم وتمضي حياتهم في ضنك وفي ضيق ولا يعرفون طعماً للسعادة.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٧٩