عاش بديع الزمان في فترة عاصفة سادت فيها الفلسفة المادية وانتشرت فيها الشيوعية انتشار النار في الهشيم ... فترة ادلهمت فيها الخطوب وحَلُكَ فيها الظلام ... في هذه الفترة العصيبة قام بديع الزمان بكتبه ومؤلفاته بنفخ روح الامل والايمان في انسان عصرنا المضطرب، وبارشاده الى طرق الايمان والامل. ونفخ في الجماهير في كل مكان زاره روح البعث بعد الموت والحركة بعد الجمود.
لقد راى بثاقب بصره ان اهم مشكلة يجب تناولها وحلها هي مشكلة الفوضى النابعة من الكفر والالحاد، لذا قضى حياته كلها وهو يؤكد لانسان عصرنا ضرورة معالجة هذا الداء، وصرف جهداً يفوق طاقة البشر في هذا الخصوص، فقد كان على وعي كامل بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في هذا العالم الذي وجده يتلوى امامه من آلام الأزمات الخانقة والمشاكل المزمنة ... وعندما تصدى لحمل هذا العبء الذي تشفق الجبال من حمله، تصدى لذلك بكل تواضع وحياء، ولكن بكل ثقة وبكل اطمئنان ايضاً بقدرة الله المطلقة وغناه اللامحدود.