تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبجانب مشاعره الانسانية الغنية فقد بقي في دعوته مرتبطاً بالكتاب والسنة مع الأخذ برقبة العقل والمنطق. لذا فقد تجلى في مظهره وسلوكه جانبان:

جانب العاطفةالمشبوبة الى درجة الوجد والعشق وصفة الرجولة والشجاعة .. ثم جانب رجل الفكر صاحب العقلية الفذة الذي يسبق معاصريه بنظراته الثاقبة وبخططه ومشاريعه الكبيرة.

ان فهم سعيد النورسي وفهم دعوته من هذه الزاوية يفيدنا في فهم معنى العصر الذي نعيش فيه.

وعلى الرغم من قيام البعض بتناسي هذا فان الحقيقة هي: ان سعيد النورسي عُد من افضل مفكري وكتاب جيله وعصره، واستطاع ان يكون قائداً للجماهير ومتحدثاً باسمها، ولكنه لم يُعجب بنفسه، ولم يهتم بالمظاهر. وبذل كل جهوده للابتعاد عن الشهرة والصيت لذا فالقول المأثور عنه "الشهرة عين الرياء وموت للقلب" ليس الا حكمة ذهبية واحدة من بين حكمه العديدة في هذا الموضوع.

لقد استطاع سعيد النورسي ان يكون - مع بضعة آخرين - في رأس قائمة الكُتاب والمفكرين في طول العالم الاسلامي وعرضه في القرن العشرين، وان تكون كتبه مقروءة بشوق وبحب من قبل مختلف المستويات وان يكون من الشخصيات التاريخية التي لا تبلى مع الزمن ولا تُنسى مع الايام.

ان جميع كتب بديع الزمان ومؤلفاته محصول لجهد فكري كبير في تفسير وتناول بعض الامور - المفتوحة للتفسير - من زاوية العصر الذي ولد فيه. وتستطيع ان تقرأ وتسمع في كتبه صرخات ألم الاناضول والعالم الاسلامي وأنينهما وكذلك اصوات البشائر وزغاريد امل الاناضول والعالم الاسلامي ... صحيح انه ولد في قرية نائية من قرى احدى الولايات الشرقية في تركيا الا انه احس دائماً انه ابن الاناضول، واحس بنبض مشاعرنا كابن مرموق من ابناء اسطنبول، ولكنه في جميع الاحوال كان يضم البلاد كلها الى صدره بكل حنان وعطف ومحبة.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٧٤