تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

97 - بديع الزمان سعيد النورسي

انني سعيد جداً لإتاحة الفرصة لي لكتابة كلمة تعريف لـ "المثنوي العربي النوري" لبديع الزمان سعيد النورسي. فمن الواجب دراسة هذه الشخصية السامقة دراسة جدية وواسعة وتعريفها وتقديمها الى الانسانية جمعاء. ذلك لان "بديع الزمان سعيد النورسي" يقف في مقدمة صفوف مفكري هذا القرن من الذين قدموا وبشكل مؤثر ونقي ودون شوائب، العقيدة التي يعتنقها العالم الاسلامي وحياته الروحية العريضة، ومعاييره المعنوية الواسعة. ونحن لا نعتقد باننا نستطيع فهمه او فهم أفكاره ان اقتربنا منه ومن افكاره بشكل عاطفي، فمثل هذا الاسلوب لن يكون اسلوباً جدياً في فهم المسائل التي طرحها والتي دافع عنها طوال حياته دفاع الابطال، فقد كان طوال حياته انساناً يعيش تحت ظل الكتاب والسنة ويحلق باجنحة المنطق والتجربة، ومع عمق عالمه العاطفي، وقلبه المشبوب بالعشق الالهي فقد ظل على الدوام رجل عقل ومنطق.

لقد قيل وكتب الشئ الكثير حتى الآن عن سمو افكاره وعن فهمه لطبيعة عصره، وبساطته وروحه الانسانية الواسعة، وعن وفائه وارتباطه باصدقائه وعن عفته وتواضعه وزهده واستغنائه عن الجميع. ويمكننا ان نقول بان كل وصف من هذه الاوصاف المذكورة اعلاه يمكن ان يكون موضوع كتاب مستقل، وهي اوصاف طالما اهتم بها في كتبه وأكد عليها. ثم ان هناك العديد من الشهود الاحياء وهم طلابه الذين سعدوا بالعيش بقربه وتعرفوا على عمق عالمه الروحي وسعته.

ومع ان مظهره الخارجي كان متواضعاً جداً في غاية البساطة الا انه كان صاحب تفكير عميق وصاحب حركة نشطة وقوية قل نظيره. فقد قام باحتضان الانسانية كلها متناولاً مشاكلها الحيوية، ومتحدياً الكفر والضلال ومعلناً الحرب على الاستبداد وعلى الدكتاتورية، مسترخصاً روحه في سبيل وفائه وخلقه الشجاع، وكان استقباله الموت ببشاشة وبابتسام سلوكاً اعتيادياً عنده.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٧٣