ولد الشيخ أمجد بن محمد سعيد الزهاوي سنة 1883م ونشأ في أسرة علمية ذات مكانة دينية واجتماعية مرموقة في محلة جديد حسن باشا في دار ملاصقة لجامع السراي (القشلة) وكان لجده رحمه الله مجلس يتردد عليه العلماء والوجهاء وكثيراً ما كان الشيخ أمجد يدخل المجلس وهو صبي صغير وكان جده يحبه كثيراً حتى إنه كان يردد على الدوام:
ابن ابننا من ابننا أحب الابن قشر والحفيد لب
ويعد الشيخ أمجد من العلماء المرموقين في العراق والعالم الإسلامي وقد نهل من منابع العلم وتلقاه على أيدي أعلامه وجهابذته، ساعده في ذلك ذكاؤه الحاد فقد كان سريع الحفظ وقوي الذاكرة يتذكر أرقام الصفحات والمواضيع والأسماء التي يستشهد بمضامينها وساعدته البيئة العلمية التي نشأ فيها فهو ابن مفتي العراق وحفيد المفتي، وفتح عينيه على ديوان جده محمد فيضي الزهاوي الذي كان يغص بالعلماء وطلاب العلم، وكذلك حال مجلس أبيه.
وكان الشيخ أمجد يرتاد المكتبات منذ شبابه وكان يذهب كل يوم إلى مكتبة جامع عثمان أفندي، في سوق الصاغة ببغداد وعين رئيساً لمجلس التمييز الشرعي حتى أحيل إلى التقاعد، وكان للشيخ وقفات طويلة مع قضية الأمة - فلسطين - فقد لازمها منذ بدايتها وحتى وفاته - رحمه الله - وحضر جميع المؤتمرات التي عقدت من أجلها ومما يروى عن الشيخ بهذا الخصوص أن أحد الساسة العراقيين كان يخطب يائساً مما وصلت إليه الأمور في فلسطين والعالم العربي من ذل وهوان فتمنى الموت، فقال له الشيخ:
(أخي المؤمن لا تتمنَّ الموت بل تمنَّ أن تعمل صالحاً لما بعد الموت كي تنال الدرجة العالية في الآخرة فنحن لم نخلق لنأكل ونتمتع بل نعيش لنعمر الأرض بالعمل الصالح وقد فتح الله لنا أسمى الأعمال الصالحة وهو الجهاد في سبيل الله والمؤمن لا ييئس من روح الله فهيا لتحرير الأرض المقدسة).