اشتغل الآلوسي بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ودرس في عدة مدارس وقلد إفتاء الحنفية سنة 1248هـ، فشرع يدرس سائر العلوم في داره الملاصقة لجامع الشيخ عبد الله العاقولى في الرصافة، وقد تتلمذ له وأخذ عنه خلق كثير من قاصي البلاد ودانيها، وتخرج عليه جماعات من الفضلاء من بلاد مختلفة كثيرة. وكان رحمه الله يواسي طلبته في ملبسه ومأكله، ويسكنهم البيوت الرفيعة من منزله، حتى صار في العراق العلم المفرد، وأنتهت إليه الرياسة لمزيد فضله الذي لا يحمد، وكان نسيجاً وحده في النثر وقوة التحرير، وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وقد أملى كثيراً من الخطب والرسائل، والفتاوى والمسائل، ولكن أكثر ذلك فقد وعفت آثاره، ولم تظفر الأيدى إلا بقليل منه.
وكان ذا حافظة عجيبة، وفكرة غريبة، وكثيراً ما كان يقول: "ما أستودعت ذهنى شيء فخانني، ولا دعوت فكرى لمعضلة إلا وأجابني". قلد الآلوسي إفتاء الحنفية سنة 1248هـ، وولى أوقاف المدرسة المرجانية، إذ كانت مشروطة لأعلم أهل البلد، وتحقق لدى الوزير الخطير على رضا باشا أنه ليس فيها من يدانيه من أحد.
كان رحمه الله عالماً باختلاف المذاهب، مطلعا على الملل والنحل، شافعى المذهب، إلا أنه في كثير من المسائل يقلد الإمام أبا حنيفة رضى الله عنه، وكان أخر أمره يميل إلى الاجتهاد، توفى رحمه الله تعالى يوم الجمعة 25 من ذي القعدة سنة 1270هـ الموافق 1845م، ودفن مع أهله في مقبرة الشيخ المعروف الكرخي في الكرخ.
كتبه ومؤلفاته:
خلف الإمام الآلوسي رضى الله تعالى عنه ثروة علمية كبيرة ونافعة بيد أنه يأتي على رأس هذه المؤلفات كتابه: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني الذي نحن بصدده.
التعريف بتفسير روح المعاني ونهج مؤلفه فيه: