تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الإمام الآلوسي في مقدمته أنه منذ عهد الصغر، لم يزل متطلبا لاستكشاف سر كتاب الله المكتوم، مترقباً لارتشاف رحيقه المختوم، وأنه طالما فرق نومه لجمع شوارده، وفارق قومه لوصال فرائده، لا يَرْفَلَ في مطارف اللهو كما يرفل أقرانه، ولا يهب نفائس الأوقات لخسائس الشهوات كما يفعل لإخوانه، وبذلك وفقه الله للوقوف على كثير من حقائقه، وحل وفير من دقائقه، وذكر أنه قبل أن يكمل سنه العشرين، شرع يدفع كثير من الإشكالات التي ترد على ظاهر النظم الكريم، ويتجاهر بما لم يُظفر به في كتاب من دقائق التفسير ...

ثم ذكر أنه كثيراً ما خطر له أن يُحرر كتاباً يجمع فيه ما عنده من ذلك، وأنه كان يتردد في ذلك، إلى أن رأى في بعض ليالي الجمعة من شهر رجب سنة 1252 هجرياً أن الله جل شأنه أمره بطي السماوات والأرض، ورتق فتقها على الطول والعرض، فرفع يداً إلى السماء وخفض الأخرى إلى مستقر الماء ثم أنتبه من نومه وهو مستعظم لرؤيته، فجعل يفتش لها عن تعبير، فرأى في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير، فشرع فيه في الليلة السادسة عشرة من شهر شعبان من السنة المذكورة، وكان عمره إذ ذاك أربعة وثلاثين سنة، وذلك في عهد محمود خان بن السلطان عبد الحميد خان. وذكر في خاتمته أنه انتهى منه ليلة الثلاثاء لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة 1267 هجرياً.

ولما انتهى منه جعل يفكر ما اسمه؟ وبماذا يدعوه؟ فلم يظهر له اسم تهتش له الضمائر، وتبتش فسماه: " روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني".

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٦٦