لماذا أيها المسلمون يعرف اليوم شبابنا الكثير عن سيرة لاعبي الكرة من المسلمين وغيرهم، والكثير عن سيرة من يسمون بالفنانين من المسلمين وغيرهم، والكثير عن سيرة المغنين من المسلمين وغيرهم، يحدث ذلك بينما تراهم يجهلون الكثير من رجالات هذه الأمة من العلماء العاملين والدعاة الناصحين، بل ومن الصحابة والتابعين، يجهلون سيرتهم وبطولاتهم، وما قدموه لهذا الدين من تضحيات، بل ويجهلون أسماء الكثير منهم. إن هذا الفصام النكد الذي تعيشه الأمة بين ماضيها وحاضرها، وبين رجال الأمس ورجال اليوم، سبب كبير ضمن أسباب أخرى أدت إلى ضعف الأمة الإسلامية، وضياع مجدها وعزها السابق.
94 - الإمام ابن الجوزي
أ. د/محمد أديب الصالح
رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام
نقدم لقرائنا في هذه الزاوية اليوم ما كتبه الإمام عبد الرحمن بن الجوزي مذكراً بحكمة الله في خلقه، وعظيم قدرته في كمال عدالته وحسن تدبيره، الأمر الذي يعلم الجاهل ويوقظ الغافل، ويزيد في إيمان المؤمن وتسليمه، ويكشف زيف أولئك الجفاة الذين يعترضون -بصغر عقولهم- على كل مالا تدركه عقولهم.
فكان -فيما كتب- نعم المذكر ونعم المعلم.
قال رحمه الله:
(رأيت كثيراً من المغفلين يظهر عليهم السخط بالأقدار.
وفيهم من قل إيمانه فأخذ يعترض.
وفيهم من خرج إلى الكفر، ورأى أن ما يجري كالعبث، وقال: ما فائدة الإعدام بعد الإيجاد، والابتلاء ممن هو غني عن أذانا!!
فقلت لبعض ما كان يرمز إلى هذا: إن حضر عقلك وقلبك حدثتك، وإن كنت تتكلم بمجرد واقعك من غير نظر وإنصاف، فالحديث معك ضائع. ويحك أحضر عقلك واسمع ما أقول:
أليس قد ثبت أن الحق سبحانه مالك، وللمالك الحق أن يتصرف كيف يشاء؟
أليس قد ثبت أنه حكيم والحكيم لا يعبث؟
وأنا أعلم أن في نفسك من هذه الكلمة شيئاً؛ فإنه قد سمعنا من جالينوس أنه قال: ما أدري، أحكيم هو أم لا؟