ـ فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحاً.
ـ ضحك المؤمن غفلة من قلبه.
موته رحمه الله: لما مات الحسن رحمه الله جاء رجل إلى محمد بن سيرين فقال: مات الحسن، فترحم عليه محمد، وتغير لونه وتوقف عن الكلام، فما تكلم حتى غربت الشمس. قال الذهبي: وما عاش ابن سيرين بعد الحسن إلا مائة يوم. قال الذهبي مات أول رجب وكانت جنازته مشهودة، صلوا عليه عقيب الجمعة فشيعه الخلق وازدحموا عليه حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع.
أيها الموحدون: هذه سيرة رجل من رجالات هذه الأمة وما أكثرهم، وإمام من أئمتها وما أعظمهم. جبل من جبالها، ومنارة من مناراتها أضاءت به الدنيا حيناً، وارتوت من معين علمه وخلقه ودينه. فلله كم لهذه الأمة من قمم شامخة فأين المقتدون؟ ولله كم لهذه الأمة من منارات هدى فأين المهتدون؟
لكن البلاء معاشر المؤمنين أننا ما عدنا نعرف القدوة الصالحة من القدوة السيئة، وما عدنا نفرق بين البطولة والبطالة.
إننا اليوم عباد الله نعيش أزمة قدوات، لكنها والله أزمة مفتعلة، ننظر إلى قدوات ما هي إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. أما القدوات الحقيقية التي تستحق النظر والتأسي فهي حبيسة التعتيم والتجهيل. وأما تلك القدوات السيئة فإنها تفرض على هذه الأمة على أنها القدوة التي تستحق التقدير والإجلال من فنان أو لاعب كرة أو مغن، وهكذا من قائمة الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع.
نعم، تلك هي قدوات شبابنا اليوم، وليت الأمر وقف عند قائمة من المسلمين بل لقد تعدى ذلك لتصبح القدوة من بلاد الكفرة أعداء الدين.