عباد الله، وهذا هو الفقه والعقل والنظر السليم، فالمال لا ينفع الإنسان إلا إذا فارقه فذهب في يد فقير محتاج لا يجد ما يسد به رمقه ورمق عياله، أو ما ذهب ليد صاحب عيال يسكن في بيت مستأجر لا يجد قيمة الإيجار يهدده صاحب البيت في كل حين بالطرد والسجن، أو ما ذهب ليد مدين معسر قد أثقلت الديون كاهله لا يستطيع سداد ما عليه، فلا يدري أين يذهب. أو لبناء بيت من بيوت الله. أو كفالة طالب علم يطلب علم الشريعة ويصبح من علماء الأمة، فينفع الله به الكثير ويهدي على يديه الكثير، أو لكفالة مدرس تحفيظ وحافظ للقرآن، أو لكفالة داعية إلى الله يسيح في بلاد الله الواسعة يدعو إلى الله ويبلغ دينه، فذلك المال أيها المؤمنون الذي ينفع صاحبه. وما سوى ذلك فيموت صاحبه ويخلفه لورثة الله أعلم بما هم فيه عاملون.
وكان الحسن رحمه الله فصيحاً. قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج.
وأما عن تواضعه رحمه الله: قال إياس بن أبي تميمة شهدت الحسن في جنازة أبي رجاء على بغلة، والفرزدق إلى جنبه على بعير فقال له الفرزدق: قد استشرفنا الناس يقولون: خير الناس، وشر الناس، قال: يا أبا فراس كم من أشعث أغبر ذي طمرين خير مني، وكم من شيخ مشرك أنت خير منه، ما أعددتَ للموت؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله. قال الحسن: إن معها شروطاً، فإياك وقذف المحصنة. قال الفرزدق: هل من توبة؟ قال: نعم.
فانظر رحمك الله كيف بين رحمه الله للفرزدق الشاعر الذي ظن أن الناس إذا رأوه بجانب الحسن فسوف يقولون هذا شر الناس -يعني الفرزدق- وهذا خير الناس -يعني الحسن-، فبين له الحسن أنه لا يعلم من هو خير الناس من شر الناس إلا الله.
ولقد كان الحسن رحمه الله تسيل الحكمة من فمه سيلاناً. وقد كان إذا ذكر الحسن عند أبي جعفر الباقر يقول: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.
ومن أقواله رحمه الله:
ـ ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك.