وتأمل أيها الموحد ما وصفه به هؤلاء الذي رأوه، ثم اسمع إلى بعض كلامه لتعلم أن الرجل كان يعيش ما يقوله للناس وينصحهم به، ولم تكن كلماته مجرد كلمات جوفاء. كان الحسن رحمه الله يقول: نضحك ولا ندري لعل الله اطلع على بعض أعمالنا وقال: لا أقبل منكم شيئاً، ويحك يا ابن آدم هل بمحاربة الله ـ قوةـ والله لقد رأيت أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه. ولقد رأيت أقواماً يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتاً، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني فيتصدق ببعضه، ولعله أجوع إليه ممن يتصدق به عليه.
وكذلك من أقواله رحمه الله أنه قال: يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.
هذا عباد الله هو قوله، وذاك الذي سبق ذكره عنه حاله وعمله، فانظروا رحمني الله وإياكم كيف تطابق القول والعمل.
ولقد كان رحمه الله رجلاً مهيباً يهابه من رآه وجالسه، قال أيوب السخيتاني رحمه الله: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ـ يعني ثلاث سنين ـ ما يسأله عن المسألة هيبة له.
أما حاله مع الدنيا متمثلة في المال فكان يقول: والله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله. وقال بعض السلف: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيقان: الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يفارقاك.