تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنرجع إخوتي إلى كلمة الإمام الذهبي رحمه الله في الحسن وقوله "كان سيد أهل زمانه علماً وعملاً" ونتأمل قليلاً لنعلم أن سيادة الحسن رحمه الله لم تكن بسبب علمه فقط. بل لأنه كان عالماً عاملاً لقد كانت حياته تطبيقاً عملياً لما يقول وينصح به الناس. إن الذي رفع قدر الحسن هو عمله بعلمه وليس علمه فقط.

لقد علم سلفنا الصالح وفقهوا قوله تعالى: ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ?للَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ [الصف:2 - 3]. قال الذهبي عنه: كان كثير الجهاد وكان رجلاً تام الشكل مليح الصورة بهياً، وكان من الشجعان الموصوفين.

إذاً فإن الحسن رحمه الله لم يكن عالماً مدرساً فقط، بل كان مقاتلاً شجاعاً، وتلك منقبة من مناقبه. قال جعفر بن سليمان: كان الحسن من أشد الناس، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه.

ولما جمع هذه الصفات كان أقرب الناس شبهاً بالصحابة رضي الله عنهم، فعن أبي بردة قال: ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منه.

وأما عن خوفه من الله وتقواه فقال عنه مطر الوراق: لما ظهر الحسن، جاء كأنما كان في الآخرة فهو يخبر عما عاين. وقال إبراهيم بن عيسى البشكري: ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة. وقال عنه كذلك علقم بن مرشد: وأما الحسن فما رأينا أحداً أطول حزناً منه ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٥٧