وكان لا بد لكل مسلم جديد من هؤلاء أن يكابد تربية أخلاقية مرهفة وتحولا روحيا جوهريا حتى يعتبر مسلما يسمح له بالانتساب إلى الحركة ومساجدها. ولذلك فقد كان التدخين محرما على المسلمين وكذلك سموم المخدرات. ولأن السود كانوا مبتلين بهذه السموم فقد قامت حركة المسلمين بوضع برامج معقدة لانتزاع هذه السموم حتى أن هيئات الصحة العامة كانت تطلب إلى المسلمين أن يكشفوا لها سر علاجهم للإدمان.
التطرف القومي
وبجانب هذه المعالجات الاجتماعية والحضارية فقد كانت راية مالكولم تخفق بمنتهى العنف في دنيا السياسة والقومية. وكانت أفكاره تزداد عنفا وتطرفا كل يوم هذا بينما كان أستاذه يميل إلى المسالمة والرفق وقد حذر مالكولم اكس من عواقب تطرفه قائلا " من الأفضل لي أن امتلك برذونا اعتمد عليه من أن املك حصان سبق لا اطمئن إليه "
وقد انبثق تطرف مالكولم من انعكاسات حياة الضنك التي عاشها في صباه وذكرياته للسعات الجوع والبؤس. وأما فكره القومي فقد تطور على مراحل ثلاث .. غذّى المرحلة الأخيرة منها حادث بارز سعد به في آخر العمر.
فقد آمن مالكولم أولا أن البيض- كل البيض- هم بالطبيعة شر محض وانهم مصدر كل ما تعرض له السود من الظلم والقهر واعتقد- بتعليم أستاذه- أن الرجل الأسود هو الذي خلق في البدء و أن بعضهم قد ارتكب سيئات فاحشة مسخوا بسببها إلى بيض و أن سيادة الرجل الأبيض قد انتهت و أن المستقبل قد اصبح لمصلحة السود.
ودعا مالكولم اكس إلى الانسحاب من المجتمع الأمريكي مجتمع الشيطان لأن غضب الله سيحل عليه. بعد أن أمهله ستة آلاف سنة ليحكم الأرض واقترح أن ينفصل السود ويرجعوا إلى وطنهم الأم في أمريكا و أن لا يقبلوا أبدا الاندماج في المجتمع الأمريكي ثم عدل عن هذه الفكرة مطالبا بولاية خاصة من الولايات المتحدة للسود يشكلون فيها مجتمعهم بعيدا عن البيض.
رحلة الحج