تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن مالكولم يرى الإسلام إلا في أمريكا وحدها ولم يعرف إسلام ما وراء البحار وفي كل مرة كان الشباب العرب من مسلمي شبه الجزيرة العربية وغيرها يحيطون به في محاضراته ويقترحون عليه زيارة العالم الإسلامي لكي يتفهم الإسلام الحقيقي ويتبناه. واستجاب أخيرا لهذه الدعوة وقرر أن يقوم برحلة الحج.

وفي حج 1384 هجري التقى بجموع المسلمين من كل جنس ولون وكان محط رعاية بوصفه ممثلا للمسلمين السود ونال من الاهتمام ما لم يخطر له على بال ولم يجد نوعا من التفريق العرقي في مجتمع الحج كما عرف أن البيض يمكن أن يكونوا مسلمين مثلهم مثل السود والسمر والصفر وبدأ من هذه التجربة يراجع أفكاره القومية ويسجل تغييرا اصليا راديكاليا فيها ... ومن هناك كتب نسخا من رسالة واحدة وجهها إلى أصحابه ونشرتها الصحف وضّحت سر التغيير. يقول في مقاطع من رسالته ? " لم أجد في عمري كله مثل هذا التكريم الصادق الذي وجدته هنا ولم أجد روحا غامرة من الاخوة الحقيقية مثلما وجدت هنا بين الناس من كل الأجناس والأعراق. ففي خلال الأحد عشر يوما الماضية التي قضيتها في العالم الإسلامي لقد أكلت من نفس الطبق وشربت من ذات الإناء ونمت على ذات الفراش. هذا بينما كنا نصلي لذات الإله مع جموع المسلمين من ذوي العيون الأكثر زرقة والأشعر الأشد شقرة والبشرة الأنصع بياضا والذين هم في كلامهم مثلما هم في أفعالهم أحسست بنفس الصدق الذي أحسسته في المسلمين من نيجيريا وغانا والسودان. ولربما تدهشون وانتم تسمعون ذلك مني ولكن رحلة الحج هذه وماشهدته فيها وماخبرت قد أجبرني على أن أعيد ترتيب كثير من نماذج أفكاري السابقة و أن اقذف ببعض نتائجها. إن ذلك لم يكن صعبا علي فرغم قناعاتي الدجماتية الصارمة إلا أنني كنت على الدوام رجلا أحاول جهدي أن أواجه الحقائق و أن أتقبل الوقائع والمعارف والتجارب ولقد احتفظت طيلة عمري بعقل غبر منغلق يساعدني على الاكتشاف"

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٥٣