وقدّم عمر المختار مطالبه للحاكم الإيطالي الذي وعد أن يقدمها لحكومته ومضت ستة اشهر بدون أي ردّ فقد كانت المفاوضات من اجل كسب الوقت وعاد استئناف القتال وكانت فاتحته أول رمضان سنة 1349 وبمعركة الكفرة والتي باحتلالها ضاقت الحلقة على السيد عمر المختار وجنده لأنه كان يتسلم عن طريقها المدد المصري الذي كان يأتي بطريق الجغبوب وهذه أيضا احتلتها إيطاليا ... وفي هذه الأثناء عينت إيطاليا واليا جديدا لبرقة وأعطته كل صلاحيات يجريها ضد من سمّتهم عصاة ..
سياسة إبادة ..
ما إن تربع "رودولفو غرازياني " حتى بدأ فورا بسياسة جديدة لم تسلك من قبل فأمر بترحيل كل سكان الجبل مع أنعامهم إلى مناطق نائية سهلية. فاستقلّت نجوع قبائل الحرابي في هذه المنطقة تحيطهم الأسلاك ورسم لكل فرد منهم تموينا يوميا هو 100 غرام من الشعير ونصب عليهم حراسا غلاظا شدادا بأيديهم السياط.
وقصد "غرازياني" من هذا عزل المجاهدين عن بني شعبهم الذين يمدونهم بثروات طائلة من الأنعام والحبوب والعسل.
عمر المختار في الأسر ..
من المألوف لدى عمر المختار صحبة نفر من جيشه لتفقد المعسكرات وفي إحدى هذه المرات كان يقوم بهذا الواجب فهوجم من طرف كمين نصبه له الإيطاليون وصار بين الطرفين قتال بالسلاح وكان أفراد الكمين من المرتزقة الليبيين فتقدم أحدهم ورمى جواد عمر المختار و آخر رماه بكتفه فوقعا معا على الأرض واخذ بالأيدي وطير الخبر إلى متصرف المرج. واخذ عمر إلى مدينة سوسة البحرية ومن مينائها في طراد حربي إلى بني غازي.
ثم ابرق إلى الوالي رودولفو غرازياني أن يحضر فلما حضر وتحقق من شخصية بالسجن فإذا بالسجن يحاط بجدره وبأعاليه ويمنع المرور في شارعه. ثم أعلن بأنه سيحاكم بقاعة المجلس النيابي في ميدان الملك في 9/ 9/1920
المحاكمة .. يرويها شاهد عيان