تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد هذه المعارك المرتفع أوارها في الشق الشرقي رأت إيطاليا أن تركز على نزال اشد في هذا الشق إذ أن الشق الغربي -طرابلس- قد انطفأت الجذوة فيه بعد استشهاد أبطال كانوا هم السواعد ... منهم الشيخ رمضان السوياكلي الباروني باشا الذي هاجر إلى عمان كما هاجر البشير السعداوي وأخوه نوري إلى بلاد الشام وغيرهم من أبطال الجهاد الليبي استشهدوا أو هاجروا ... هذا ما كان من أمر هؤلاء أما عمر المختار فقد ضم إليه عددا من المجاهدين وترك وطن المغاربة ليعسكر ويحمي حمى الجبل الأخضر بكامله من كل المعتدين.

بعد هذا أخذت المعارك بالجبل الأخضر يصعد ميزان حرارتها اكثر من أي حرارة وميزان آخر عرفه الكفاح الليبي. لأن الاستعمار الإيطالي هو في اشد الحاجة إلى الجبل الأخضر ومساحته لتهيئته لسكنى أبنائه ... وإيطاليا ضيقة الأنفاس من أزمة الضّغط السكاني وهناك أيضا مكانة الجبل الذي استغله الرومان من قبل كما هناك مواني كانت تصدر إلى روما الحبوب من قبل هذا الجبل عينه ولايزال ميناء راس الهلال قائما وهذا كان حلم بنيتو موسيليني الزعيم الإيطالي (1922/ 1943) ... ولكن صمود عمر المختار وجبهاته الثلاث هذه حالت دون مركبة موسيليني في سرعتها وكادت أن تتحطم إذ قرر في إحدى جلساته في مجلس الشيوخ التخلي عن ليبيا تماما لما رأى أن ميزانيات الحرب في الجبل كانت بالملايين ... وقد بلغت المعارك بالجبل في عشرين شهرا فقط اكثر من 266 معركة هذا حسب إحصاء وزارة المستعمرات الإيطالية.

مفاوضات ... وجسّ النبض ..

ولما رأت إيطاليا ورجال اقتصادها تأرجح ميزان الدولة العام بسبب ضخامة تكاليف الحرب في ليبيا الشرقية ارتأت السياسة العليا أن تعيّن شخصية معتدلة ذات منصب معتبر فاصدر الملك "فيكتور عمّا نويل" مرسوما بتعيين الماريشال بطرس بادوليو واليا عاما على ليبيا.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١٣٠