ولما عجزت إيطاليا عن المدن التجأت لمفتاح آخر يسهل عليهم به فتح الباب الذي صممت إيطاليا على كسره .. هذا المفتاح هو فتح وتجهيز معركة وما يلزم لها في خليج سدرة وهو موقع حساس حصين وذو مواقع ثلاثة? العقيلة والبريقة والزويتينة. وجريا على قاعدة خير الأمور الوسط فقد اختارت إيطاليا البريقة وهنا برزت في تاريخ الجهاد الليبي معركة البريقة وهنا يبرز اسم عمر المختار ثانية.
وسمع عمر المختار أن إيطاليا أعدت في رمضان 1341 هجري 5000 جندي و 100 دبابة وسيارة وما يصحب ذلك من تجهيزات ومعدات ... وفجأة برز اسم عمر في معركة البريقة حيث دخلها عن طريق مدينة اجدانيا مقر القيادة الإيطالية التي جهزت بها هذه القوى وفي هذه المنطقة من البلاد وعلى خليج "سدرة" قبيلة كبيرة شهيرة تدعى قبيلة المغاربة وهم ليسوا مغاربة من المغرب وإنما سموا كذلك لوجودهم في غرب ولاية برقة.
واتصل عمر المختار بأعيان قبيلة المغاربة فوجد القوم يستعدون للنزال ضد المستعمر الغاشم تحت إمرة الفضيل المهشهش وصالح باشا الاطيوش.
واصطدم الفريقان عند موقع اسمه سيدي بلال وتعرقلت دبابات الجيش الإيطالي بمن فيها لعدم صلاحية الأرض الرملية لمسيرتها وكانت فرصة سانحة للمجاهدين وكان يسميهم الطليان "العصاة" ..
فهجم عليهم ذلك الجيش القليل من قبيلة المغاربة ومنهم السيد عمر المختار ولم تنقشع شرور تلك المعركة التي مات فيها خلق كثير وقد أبلى فيها السيد عمر المختار والحاج قجّة السوداني بلاء حسنا وليست هذه أول معركة يشترك فيها السيد عمر المختار كما جنح إلى ذلك كثير من المؤرخين ونحن ذكرنا قبل معركة البريقة قتال عمر المختار في دور درنة وبلاءه الحسن رغم صغر سنه. فأنت ترى انه منازل منذ أول صباه ..