تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يأخذ اللواء بيده اليسرى، فقطعت فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، فقتل رضي الله عنه وسقط على الأرض، فرضي الله عن مصعب الخير يوم أن أجاب داعي الله فآمن بالله، ورفض كل تهديد وإغراء، ومتع عاجله، وجاهد في سبيل الله حتى استشهد ولم يأكل من زهرة الدنيا شيئا وما عند الله خير للأبرار.

عن خباب بن الإرت رضي الله عنه قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله فمنا من قضى ولم يأكل من أ جره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا نمرة، إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا ما يلي رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر)) ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها، وعن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائما فقال: (قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه، إلا بردة إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام) [3].

فرحم الله أولئك الأقوام، الذين سبقت لهم الحسنات الماحية والجهاد والإيمان، ومع هذا صبروا في ذات الله وخافوا على أنفسهم من زهرة الدنيا، فماذا عسى أن نقول أحوالنا وقد عصفت بنا أمواج الحياة، وغرق الكثير في بحر الدنيا المتلاطم بالشبهات والشهوات.

أفما رأينا من أكل الربا وتعامل به، أما وجد من أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب المحرمة؟ أما خف ميزان الصلاة التي هي عماد الدين عند الكثير.

أما صار عدد من أهل الإسلام يتلقفون ثقافة الغرب الكافر والملحدين والمشبوهين، ويستقبلون عن طريق الشاشة ألوان الفتن والفواحش والنكرات.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١١٣