تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرحم الله هؤلاء الرجال، ما أعظم إيمانهم وولاءهم وبراءهم، إن إيمانهم كان حدا فاصلا بين الإيمان والكفر، إن الواحد منهم يسخر مكانته الاجتماعية في الإسلام والدعوة إلى الله لا لنفسه وشخصه، والله المستعان: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (فصلت: 33).

لقد سمعنا كيف كان مصعب رضي الله عنه، عظيم البركة والخير على الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالة الإسلام، صبورا على ما يلقى من الأذى، عقولاً متأنيا [2]، مؤمنا مجاهدا، وهاهو يخوض معركة بدر، ويحمل لواء المسلمين كما حمل الدعوة والقرآن إلى المدينة، فيكتب الله النصر المبين لعباده المؤمنين، وهنا تبرز مواقف العقدة والولاء من مصعب بن عمير، ومنها أن أخا لمصعب وقع في الأسر، فمر به مصعب، ورجل من الأنصار يشد وثاقه، فقال مصعب: شد يديك به فإن أمه ذات مال لعلها تفديه منك، فقال أخوه: يا أخي هذه وصاتك بي؟ فقال مصعب: إن الأنصاري أخي دونك.

فيا لله أخوة الإيمان: ووشائج العقيدة أقوى من رباط أخوة النسب عند مصعب رضي الله عنه.

عباد الله: وفي غزوة أحد، يخرج المسلمون مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحمل مصعب اللواء أيضا ويدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاع الأبطال، ويتجه المشركون نحو اللواء، فأقبل رجل منهم فضرب مصعب مع يده اليمنى فقطعها؛ ومصعب يقرأ: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) (آل عمران: 144).

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١١٢