أيها المسلمون: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلقاه المسلمون من الأذى، أذن لهم بالهجرة إلى الحبشة، فهاجروا ومعهم مصعب بن عمير، ثم سمعوا بعد أشهر بأن المشركين قد قطعوا الأذى وهادنوا المسلمين في مكة، فقدموا من أرض الحبشة، فلما اقتربوا من مكة تبين لهم أن الخبر غير صحيح، فعادوا مهاجرين مرة أخرى يفرون بدينهم من الفتن، وبعد مدة من الزمن قدم مصعب إلى مكة، ثم أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم معلما وداعيا إلى الله في المدينة المنورة، وأسلم على يديه أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ؛ وكفى بذلك فخرا وأثرا في الإسلام.
فقد كان مصعب بن عمير من فضلاء الصحابة وخيارهم، كان في سيرته وخلقه، وصدق إيمانه وحسن سلوكه، مثالا للداعية الصادق، عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: (كان مصعب بن عمير رضي الله عنه لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل رحمه الله بأحد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم، فلم أر رجلا قط أحسن خلقا، ولا أقل خلافا منه).