تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم وبعد الهجرتين إلى الحبشة، يخرج مصعب بن عمير مهاجرا إلى المدينة فينزل على أسعد بن زرارة، فكان أسعد يخرج بمصعب بن عمير إلى دور بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ سيدهم، وهو ابن خالة أسعد بن زرارة، فجلس مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة في حائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلموا، وسعد بن معاذ و أسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به، قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أب لك، انطلق إلى هذين الرجلين الذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما، قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاء فاصدق الله فيه، قال: إن يجلس أكلمه، قال: فوقف عليهما مشتما، قال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكم بأنفسكم حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره، قال أنصفت:؟! ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن [1]، فقالا فيما يذكر عنهما: (و الله لعرفنا في وجهه الإسلام، قبل أن يتكلم به في إشراقه وتسهله)، ثم قال: (ما أحسن هذا الكلام وأجمله!!! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي)، فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق، ثم قام فركع، ثم قال لهم: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن: سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته، ثم انصرف إلى سعد وقومه، وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي، قال له سعد: ما فعلت؟ قال:

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤١١٠